فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1809

نصف الشهر للإقبال ونصفه الآخر للإياب لان العمرة لا تكون من أقاصي بلاد العرب كالحج وأقصى منازل بلاد المعتمرين خمسة عشر يوما ذكره السهيلي

ولم يزل تحريم القتال في تلك الأشهر الحرم الى صدر الإسلام وذلك قبل نزول براءة فإن براءة كان فيها نبذ العهد العام وهو أن لا يصد أحد عن البيت جاءه ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم وأن لا يحتج مشرك وإباحة القتال في الأشهر الحرم أي مع بقاء حرمتها فإنها لم تنسخ قال تعالى { منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } فتعظيم حرمتها باقية لم تنسخ وإنما نسخ حرمة القتال فيها خلافا لما نقل عن عطاء من أن حرمة القتال فيها باقية لم تنسخ

ويدل للثاني ما في الكشاف وكان ذلك اليوم أول يوم من رجب وهم يظنون أنه من جمادي الآخرة فتردد القوم وهابوا الإقدام ثم شجعوا أنفسهم عليهم ثم أجمع رأيهم على قتل من لم يقدروا على أسره أي وأخذ ما معهم فقتلوا عمرو بن الحضرمي رماه واقد بن عبد الله بسهم فهو أول قتيل قتله المسلمون وأسروا عثمان والحكم فهما أول أسير اسره المسلمون وأفلت بتفح الهمزة باقي القوم أي وجاء الخبر لأهل مكة فلم يمكنهم الطلب لدخول شهر رجب أي بناء على ما تقدم واستاق عبد الله واصحابه رضي الله تعالى عنهم العير حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول غنيمة غنمها المسلمون فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام وأبى أن يستلم العير والأسيرين فسقط بالبناء للمجهول في ايديهم أي ندموا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش قد استحل محمد واصحابه الشهر الحرام سفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال أي وصارت قريش تعير بذلك من مكة من المسلمين يقولون لهم يا معشر الصباة قد استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وزادوا في التشنيع والتعيير وصارت اليهود تتفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون القتيل عمرو الحضرمي والقاتل واقد فيه عمرت بفتح العين المهملة وكسر الميم الحرب أي حضرت الحرب ووقدت الحرب فكان ذلك الفأل عليه لعنهم الله وضاق الأمر على عبد الله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم فأنزل الله تعالى { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير } أي عظيم الوزر { وصد عن سبيل الله } أي ومنع للناس عن دين الله { وكفر به } أي بالله { والمسجد الحرام } أي ومنع للناس عن مكة { وإخراج أهله منه } وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت