فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1809

وضم الباء الموحدة أي ما يكفيه بحيث يرفع رأسه وينقطع عن الرضاعة قالت حليمة ولكنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على أتاني تلك فلقد أدمت بالدال المهملة وتشديد الميم بالركب أي حبسته بتأخرها عنه لشدة عنائها وتعبها لضعفها وهزالها حتى شق ذلك عليهم حتى قدمنا مكة نلتمس أي نطلب الرضعاء جمع رضيع وأدم مأخوذ من الماء الدائم يقال أدم بالركب إذا أبطأ حتى حبسهم ويروى بالمعجمة أي جاء بما يذم عليه وهو هنا لإبطاء

أقول لأنه كان من شيم العرب وأخلاقهم إذا ولد لهم ولد يلتمسون له مرضعة في غير قبيلتهم ليكون أنجب لولد وأفصح له وقيل لأنهم كانوا يرون أنه عار على المرأة أن ترضع ولدها انتهى أي تستقل برضاعه

ويدل للأول ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه أنا أعربكم أي أفصحكم عربية أنا قرشي وأسترضعت في بني سعد وجاء أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما قال له صلى الله عليه وسلم ما رأيت أفصح منك يا رسول الله فقال له مايمنعني وأنا من قريش وأرضعت من بني سعد فهذا كان يحمله على دفع الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات

ومن ثم نقل عن عبدالملك بن مروان أنه كان يقول أضر بناحب الوليد يعنى ولده لأنه لمحبته له أبقاه مع أمه في المصر ولم يسترضعه في البادية مع الأعراب فصار لحانا لا عربية له وأخوه سليمان استرضع في البادية مع الأعراب فصار عربيا غير لحان

قالت حليمة فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها يتيم وذلك أنا إنما نرجو المعروف من أبى الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه وجده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما أجمعنا الإنطلاق أي عزمنا عليه قلت لصاحبي والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا والله لأذهبن إلى ذلك الرضيع فلآخذنه قال لا عليك أي لا بأس عليكم أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته

أقول وهذا السياق قد يخالف قول بعضهم إن عبدالمطلب خرج يلتمس له المراضع فجاءت له حليمة ابنة أبي ذؤيب إلا أن يقال جاز أن يكون التماسه للمراضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت