فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 1809

في البخاري يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة وفي لفظ والزكاة وفي لفظ جمع بين الصدق الصدقة والعفاف أي ترك المحارم وخوارم المرؤءة ويأمرنا بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة

فقال لترجمانه قل له إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل هذا القول قاله أحد منكم قبله فزعمت أن لا تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال فزعمت أن لا فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى وسألتك هل كان من آبائه ملك فقلت لا فلو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل أي لأن الغالب أن أتباع الرسل أهل الاستكانة لا أهل الاستكبار وسالتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب إذا حصل به انشراح الصدور والفرح به لا يسخطه أحد وسألتك هل قاتلتموه قلت نعم وإن حربكم وحربه دول وسجال يدال عليكم مرة وتدالون عليه أخرى وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون له العاقبة وسألتك ماذا يأمركم به فزغمت أنه يأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة أي وفي البخاري وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر أي لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يناله طالبه إلا بالغدر فعلمت أنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أظن أنه فيكم وإن كان ما حدثني به حقا فيوشك أي يقرب أن يملك موضع قدمي هاتين

أي وذكر بعضهم أن هذا يدل على أن هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل كانت عنده في الكتب القديمة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم

وفيه أن هذا لا يأتي مع قوله ما تقدم إذ هو يقضي أن ذلك علامة على رسالة كل رسول ثم قال قيصر ولو أعلم أني أخلص أي أصل إليه لتجشمت أي تكلفت مع المشقة لقيه أي وفي لفظ آخر لا استطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت