فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 1809

لكن لا يحسن الجواب بقوله دخلت العمرة في الحج إلا أن يقال المراد حلصت العمرة مع الإحرام بالحج لقلب الإحرام بالحج إلى العمرة لان هذا كله يدل على أنه امر من احرم بالحج ممن لا هدى معه أن يقلب احرامه عمرة

وأجاب عنه أئمتنا بأن ذلك أي فسخ الحج إلى العمرة كان من خصائص الصحابة في تلك السنة ليخالفواما كان عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ويقولون إنه من أفجر الفجور وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وإمامنا الشافعي وجماهير العلماء من السلف والخلف رضي الله عنهم

وفي مسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه لم يكن فسخ الحج إلى العمرة إلا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وخالف الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وطائفة من أهل الظاهر فقالوا بل هذا ليس خاصا بالصحابة في تلك السنة أي بل باق لكل أحد إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بالحج وليس معه هدى أن يقلب احرامه عمرة ويتحلل بأعمالها

وبعضهم قال إن قول سراقة رضي الله تعالى عنه معناه أن جواز العمرة في أشهر الحج خاصة بهذه السنة أو جائزة إلى يوم القيامة وفيه أنه لا يحسن الجواب عنه بما تقدم من قوله دخلت العمرة في الحج

ثم نهض صلى الله عليه وسلم ونهض معه الناس يوم التروية الذي هو اليوم الثامن إلى منى وأحرم بالحج كل من كان أحل فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بمنى والعصر والمغرب والعشاء وبات بها تلك الليلة أي وكانت ليلة الجمعة وصلى بها الصبح ثم نهض بعد طلوع الشمس إلى عرفة وأمر صلى الله عليه وسلم أن تضرب له قبة من شعر بنمرة فأتى عليه الصلاة والسلام عرفة ونزل في تلك القبة حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء بفتح القاف والمد وقيل بضم القاف والقصر وهو خطأ كما تقدم

وفي كلام الأصل أن القصواء والعضباء والجدعاء اسم لناقة واحدة وفيه مالا يخفى فرحلت ثم أتى بطن الوادي فخطب على راحلته خطبة ذكر فيها تحريم الدماء والأموال والأعراض ووضع ربا الجاهلية وأول ربا وضعه ربا عمه العباس رضي الله تعالى عنه ووضع الدماء في الجاهلية وأول دم وضعه دم ابن عمه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قتلته هذيل فقال هو أول دم أبدأ به من دماء الجاهلية موضوع فلا يطالب به في الإسلام وأوصى صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا وأباح ضربهن غير المبرح إن أتين بما لا يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت