فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 1809

عند غروب الشمس فلم يصل حتى اتى سرف قال بعضم لعل هذا كان في غير حجة الوداع فإنه صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت بعد الصلاة الصبح فماذا أخره الى وقف الغروب هذا غريب جدا هذا كلامه وما روى أنه صلى الله عليه وسلم رجع بعد طواف الوداع إلى المحصب غير محفوظ

أقول هذا جمع به الإمام النووي رحمه الله بين الروايات المتقدمة عن عائشة حيث قال ووجه الجمع أنه صلى الله عليه وسلم بعث عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها ثم خرج هو صلى الله عليه وسلم بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع ثم رجع بعد فراغه من الطواف الوداع فلقيها وهو صادر وهي داخلة لطواف عمرتها ثم لما فرغت لحقته وهو في المحصب

قال وأما قولها فأذن في أصحابه فخرج ومر بالبيت وطاف فمتأول بأن في الكلام تقديما وتأخيرا وإلا فطوافه صلى الله عليه وسلم كان بعد خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة هذا كلامه فليتأمل فكانت مدة دخوله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وخروجه منها عشرة أيام وهذا السياق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت بعمرة بعد حجة وهو لا يناسب القول بانه أحرم مفردا بالحج بل يدل للقول بأنه أحرم قارنا أو نواهما بعد إطلاق الإحرام أو ادخل الحج على العمرة

وفي كلام بعضهم لم يعتمر صلى الله عليه وسلم تلك السنة عرمة مفردة لا قبل الحج ولا بعده ولو جعل حجه منفردا لكان خلاف الأفضل أي لأنه لم يقل أحد إن الحج وحجه من غير اعتمار في سنته أفضل من القرآن

وفي كلام بعض آخر أجمعوا على أنه لم يعتمر بعد الحج فتعين أن يكون متمتعا تمتع قران

وقد يطلق الإفراد على الاتيان بأعمال الحج فقط وإن كان قد أحرم بهما معا كما أن القران قد يطلق على الاتيان بطوافين وسعيين فمن روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفرد الحج أراد به أنه أتى بأعمال الحج ولم يفرد للعمرة أعمالا

ولم أقف على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في هذه الحجة التي هي حجة الوداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت