فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1809

أقول قال الحافظ ابن حجر بعد أن أورد عدة آثار في مجيء أمه من الرضاعة إليه صلى الله عليه وسلم في حنين وفي تعدد هذه الطرق ما يقتضى أن لها أصلا أصيلا وفي إتفاق الطرق على أنها أمه رد على من زعم أن التي قدمت عليه أخته

أقول لا رد في ذلك لأنه علم أن أخته المذكورة كان يقال لها أم النبي صلى الله عليه وسلم ووصف بعض الصحابة لها بأنها أمه من الرضاعة تقدم أنه يجوز أن يكون بحسب ما فهم

ومما يعين أنها أخته ما سيأتي أنها لما أخذت في حنين من جملة سبى هوازن قالت للمسلمين أنا أخت صاحبكم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له يا رسول الله أنا أختك قال وما علامة ذلك قالت عضة عضيتنيها في ظهري وأنا متوركتك فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فقام لها قائما وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه إلى آخر ما يأتي

وكلام المواهب يقتضى أنهما قضيتان واحدة كانت فيها أخته والآخرى كانت فيها أمه من الرضاعة حيث قال وقد روى أن خيلا له صلى الله عليه وسلم أغارت على هوازن فأخذوها يعنى أخته من الرضاعة التي هي الشيماء فقالت أنا أخت صاحبكم إلى أن قال فبسط لها رداءه وأجلسها عليه فأسلمت ثم قال وجاءته يعنى أمه من الرضاعة التي هي حليمة يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست عليه

وهذا كما ترى يوهم أن الخيل التي أغارت على هوازن التي كانت فيها أخته لم تكن في حنين وأن أمه لم تكن يوم حنين في سبى هوازن مع أن القصة واحدة وأن سبى هوازن كان يوم حنين فيلزم أن يكون جاء إليه يوم حنين كل من أمه وأخته من الرضاعة الأولى في غير السبي والثانية في السبى وأنه فرش لكل رداءه وهو تابع في ذلك لإبن عبدالبر حيث قال في الإستيعاب حليمة السعدية أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة جاءت إليه يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه فجلست عليه وروت عنه وروى عنها عبدالله بن جعفر ثم قال حذافة أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة يقال لها الشيماء أغارت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم على هوازن فأخذوها فيما أخذوا من السبى الحديث وكون عبدالله بن جعفر روى عن حليمة

قال الحافظ ابن حجر لا يتهيأ له السماع منها إلا بعد الهجرة بسبع سنين فأكثر لأنه قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت