فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1809

الحاكم بالتصحيح في المستدرك لما عرف من تساهله فيه في التصحيح وقد بين الذهبي ضعف هذا الحديث وحلف على عدم صحته يمينا وتقدم الجواب عما يقال كيف ينفع الإيمان بعد الموت وتقدم ما فيه على أن هذا أي منع الأستغفار لها إنما يأتي على القول أن من بدل أو غير أو عبد الأصنام من أهل الفترة معذب وهو قول ضعيف مبنى على وجوب الإيمان والتوحيد بالعقل

والذي عليه أكثر أهل السنة والجماعة أنه لا يجب ذلك إلا بإرسال الرسل ومن المقرر أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل فإن إسماعيل انتهت رسالته بموته كبقية الرسل لأن ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعليه أهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وإن غيروا أو بدلوا أو عبدوا الأصنام والأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر أي من غير أو بدل أو عبدالأصنام مؤولة أو خرجت مخرج الزجر للحمل على الإسلام

ثم رأيت بعضهم رجح أن التكليف بوجوب الإيمان بالله تعالى وتوحيده أي بعدم عبادة الأصنام يكفى فيه وجود رسول دعا إلى ذلك وإن لم يكن ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص بأن لم يدرك زمنه حيث بلغه أنه دعا إلى ذلك أو أمكنه علم ذلك وأن التكليف بغير ذلك من الفروع لا بد فيه من أن يكون ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص وقد بلغته دعوته

وعلى هذا فمن لم يدرك زمن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا زمن من قبله من الرسل معذب على الإشراك بالله بعبادة الأصنام لأنه على فرض أن لا تبلغه دعوة أحد من الرسل السابقين إلى الإيمان بالله وتوحيده لكنه كان متمكنا من علم ذلك فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله

وحينئذ لا يشكل ما أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بعث الله نبيا إلى قوم ثم قبضه إلا جعل بعده فترة يملأ من تلك الفترة جهنم ولعل المراد المبالغة في الكثرة وإلا فقد أخرج الشيخان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيرتد بعضها إلى بعض وتقول قط قط أي حسبي بعزتك وكرمك وأما بالنسبة لغير الإيمان والتوحيد من الفروع فلا تعذيب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت