فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 1809

إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير أي على غاية من السكون والوقار لأن الطير لا تكاد تقع إلا على ساكن وإذا تكلم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه أي لا يقطع بعضهم على بعض حديثه يضحك مما يضحكون ويعجب مما يعجبون

فقد ذكر أن ابا بكر رضي الله عنه خرج تاجرا إلى بصرى ومعه نعيمان بن عمرو الأنصاري وسويط بن حرملة وكلاهما بدري وكان سويط على زاد أبي بكر فجاءه نعيمان وقال له اطعمني فقال لا حتى يأتي أبو بكر وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا فيه دعابة وله أخبار ظريفة في دعابته فقال لسويط لأغيظنك فذهب إلى ناس وفي رواية فمروا بقوم فقال لهم نعيمان تشترون مني عبدا لي قالوا نعم قال إنه عبد له كلام وهو قائل لكم لست بعبده أنا رجل حر فإن كان إذا قال لكم هذه تركتموه فلا تشتروه ولا تفسدوا علي عبدي قالوا لا بل نشتريه ولا ننظر في قوله فاشتروه منه بعشرة قلائص فاقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها ثم قال دونكم هو هذا فجاء القوم له وقالوا له قد اشتريناك فقال هو كاذب أنا رجل حر وفي رواية أنهم وضعوا عمامته في عنقه وذهبوا به ولم يسمعوا كلامه فجاء ابو بكر رضي الله عنه فأخبره خبره فذهب هو وأصحابه واتبعوا القوم وأخبروهم أنه يمزح وردوا عليهم القلائص وردوا سليطا منهم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حولا كاملا لأن سفر أبي بكر رضي الله عنه كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بعام

ووقع لنعيمان هذا أنه مر بمخرمة بن نوفل رضي الله عنه وقد كف بصره وهو يقول الا رجل يقودني حتى أبول فأخذ بيده نعيمان فلما بلغ مؤخر المسجد قال له ههنا فبال فصاح الناس به فقال من قادني قيل نعيمان فقال لله علي أن أضربه بعصاي هذه فبلغ نعيمان فأتاه فقال له هل لك في نعيمان قال نعم قال فقم فقام معه فأتى به عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو إذ ذاك أمير المؤمنين وهو يصلي فقال دونك الرجل فجمع يديه في العصا ثم ضربه فقال الناس أمير المؤمنين فقال من قادني فقيل نعيمان قال لا أعود إلى نعيان أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت