فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1809

نعم والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا قطعنا واديا ولا علونا شرفا إلا بقضائه وقدره

والتكلم في القدر ليس من خصائص هذه الأمة فقد تكلمت فيه الأمم قبلها وفي الحديث ما بعث الله نبيا إلا في امته ذرية يشوشون عليه أمر أمته ألا وإن الله تعالى قد لعن القدرية على لسان سبعين نبيا وقد جاء في ذم القدرية زيادة على ما تقدم منها القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وجاء اتقوا القدر فإنه شعبة من النصرانية وجاء أخاف على أمتي التكذيب بالقدر

وإنما كانت القدرية مجوس هذه الأمة لأن طائفة من القدرية تقول يأتي الخير من الله والشر من العبد وهؤلاء الطائفة أشبه بالمجوس القائلين بالأصلين النور والظلمة وأن الخير من النور والشر من الظلمة وهم المانوية وإنما كان القدر شعبة من النصرانية لأن أكثر القدرية على أنه ليس من أفعال العبد من خير أو شر ناشئا عن إقدار الله تعالى له على ذلك بل هو ناشيء عن قدرة العبد وإختياره فقد أثبتوا لله تعالى شريكا كما أن النصارى أثبتوا الشريك لله تعالى فهذه الفرقة من القدرية أشبهت النصارى فكان القدر شعبة من النصرانية بهذا الإعتبار وقد أوضحت ذلك في تعليق المسمى ب المصباح المنير على الجامع الصغير وفيه أخر الكلام على القدر لشرار أمتي في آخر الزمان فإن الحق إسناد الفعل إلى الله تعالى إيجادا وللعبد إكتسابا

وقيل إن سبب بناء عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما للكعبة أن امرأة بخرتها فطارت شرارة فعلقت بثيابها فحصل ذلك ولا مانع من التعدد وقد وقع أيضا إحتراقها بتبخير المرأة في زمن قريش ولا مانع من تعدد ذلك كما تقدم

وعد بعضهم أن من البدع تجمير المسجد وأن مالكا كرهه وقد روى أن مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يجمر المسجد النبوي إذا جلس عمر رضي الله عنه على المنبر يخطب ومع حرق الكعبة حرق قرنا الكبش الذي فدى به إسماعيل فإنهما كانا معلقين بالسقف

أقول ولعل تعليقهما في السقف كان بعد تقليقهما في الميزاب فقد ذكر بعضهم جاء الإسلام ورأس الكبش معلق بقرنيه في ميزاب الكعبة ويدل لتعليقهما في السقف ما جاء عن صفية بنت شيبة قالت لعثمان بن طلحة لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت