فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1809

أقول تقدم في بناء قريش أنهم أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها ببعض وأن رجلا أدخل عتلته بين حجرين منها فحصل نحو ما ذكر

وقد يقال لا مخالفة بين كون تلك الأحجار كانت خضراء وبين كونها حمراء لأنه يجوز أن تكون حمرة تلك الاحجار ليست صافية بل هي قريبة من السواد ومن ثم وصفت بأنها زرق كما تقدم والأسود يقال له أخضر كما أن الأخضر غير الصافي يقال له أسود والصافي يقال له أزرق والله أعلم

وجعل عبدالله على تلك القواعد ستورا فطاف الناس بتلك الستور حتى بنى عليها وارتفع البناء وزاد في أتفاعها على ما كانت عليه في بناء قريش تسعة أذرع فكانت سبعا وعشرين ذراعا زاد بعضهم وربع ذراع وبناها على مقتضى ما حدثته به خالته عائشة رضي الله تعالى عنها فأدخل فيه الحجر أي لأنه يجوز أن يكون إدخال الحجر هو الذي سمعه من عائشة فعمل به دون غير ذلك من الروايات المتقدمة الدال على أن الحجر ليس من البيت وإنما منه ستة أذرع وشبر أو قريب من سبعة أذرع

وفيه أن هذا أي قوله فأدخل فيه الحجر هو الموافق لما تقدم من أن قريش أخرجت منها الحجر وهو واضح إن كان وجد الأساس خارجا عن جميع الحجر

وأما إذا لم يكن خارجا عن جميع الحجر كيف يتعداه ولا يبنى عليه إعتمادا على ما حدثته به خالته عائشة رضي الله تعالى عنها على أنه سيأتي عن نص حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال لها فإن بدا لقومك من بعد أن يبنوا فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من ستة أذرع فليتأمل وجعل لها خلفا أي بابا من خلفها وألصقه بالأس كالمقابل له

قال ولما ارتفع البناء إلى مكان الحجر الأسود وكان في وقت الهدم وجد مصدعا بسبب الحريق كما تقدم فشده بالفضة ثم جعله في ديباجة وأدخله في تابوت وأقفل عليه وأدخله دار الندوة فحين وصل البناء إلى محله أمر إبنه حمزة وشخصا آخر أن يحملاه ويضعاه محله وقال إذا وضعتماه وفرغتما فكبرا حتى أسمعكما فأخفف صلاتي فإنه صلى بالناس بالمسجد إغتناما لشغلهم عن وضعه لما أحس منهم بالتناقض في ذلك أي أن كل واحد يريد أن يضعه وخاف الخلاف فلما كبر تسامع الناس بذلك فغضب جماعة من قريش حيث لم يحضرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت