فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1809

أولاده وأهله وأنه لم يبق معه إلا اليسير والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا فما رأيك فقالت يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وتدعوا إلى حق فاصبر عليه فقد قتل أصحابك عليه ولا تمكن من رقبتك تلعب بها غلمان بني أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك كم خلودك في الدنيا فدنا منها وقبل رأسها وقال والله ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمته

وبعد أن قتل وصلب على الجذع فوق الثنية ومضت ثلاثا أيام جاءت أمه أسماء رضي الله تعالى عنها تقاد لأن بصرها كان قد كف حتى وقفت عليه فدعت له طويلا ولم يقطر من عينها دمعة وقالت للحجاج أما آن لهذا الراكب أن ينزل فقال لها الحجاج المنافق رأيت كيف نصر الله الحق وأظهر أن ابنك ألحد في هذا البيت وقد قال تعالى { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } وقد أذاقه الله ذلك العذاب الأليم

وفي كلام سبط ابن الجوزي أن ابن الزبير لما قال لعثمان رضي الله تعالى عنه وهو محاصر إن عندي نجائب أعددتها لك فهل لك أن تنجو إلى مكة فإنهم لا يستحلونك بها قال له عثمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يلحد رجل في الحرم من قريش أو بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا

وفي رواية قال له لا لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبدالله عليه مثل نصف أوزار الناس هذا كلامه

وعندي أن المراد بعبدالله الحجاج لا ابن الزبير ولا مانع أن يكون الحجاج من قريش على أن الذي في الصواعق لابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى أن القائل لعثمان ذلك المغيرة بن شعبة

ولما سمعت سيدتنا أسماء رضي الله تعالى عنها الحجاج يقول في ولدها المنافق قالت له كذبت والله ما كان منافقا ولكنه كان صواما قواما برا كان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة وسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنكه بيده وكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به كان عاملا بكتاب الله حافظا لحرم الله يبغض أن يعصى الله عز وجل قال انصرفي فإنك عجوز قد خرفت قالت والله ما خرفت ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج من ثقيف كذاب ومبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت