فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1809

سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني فكنت في أهلي حتى خرج صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فسرت إليه فقدمت المدينة فقلت يا نبي الله أتعرفني قال نعم أنت السلمى الذي أتيتني بمكة

ومن ذلك ما حدث به عاصم بن عمرو بن قتادة عن رجال من قومه قالوا إنما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى لنا وهداه ما كنا نسمع من أحبار يهود كنا أهل شرك أصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا قد تقارب زمان نبي يبعث الآن يقتلكم قتل عاد وإرم أي يستأصلكم بالقتل فكان كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله عز وجل وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا ففي ذلك نزلت هذه الآيات في البقرة { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين }

ومن ذلك ما حدث به شيخ من بني قريظة قال إن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له ابن الهيبان أي الجبان قدم إلينا قبل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس أفضل منه أي لا أظن أحدا من غير المسلمين لأن المسلمين يصلون الخمس فلا أصلية لا زائدة فأقام عندنا فكنا إذا قحط المطر أي احتبس قلنا له اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا فيقول لا والله حتى تقدموا بين يدي نجواكم صدقة فنقول له كم فيقول صاعا من تمر ومدين من شعير فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا فوالله ما يبرح من محله حتى يمر السحاب ونسقى قد فعل ذلك غير مرة أي لا مرة ولا مرتين ولا ثلاثا بل أكثر من ذلك ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف أنه ميت قال يا معشر يهود ما ترينه أخرجني من أهل الخمر بالتحريك وبإسكان الميم الشجر الملتف والخمير إلى أرض البؤس والجوع قلنا أنت أعلم قال فإنما قدمت هذه الأرض أتوكف أي أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه أي أقبل وقرب كأنه لقربه أظلهم أي ألقى عليهم ظله وهذه البلد مهاجره وكنت أرجو أن يبعث فاتبعه فقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود فإنه يبعث بسفك الدماء وبسبى الذرارى والنساء ممن خالفه فلا يمنعكم ذلك منه فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت