فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1809

وحينئذ لا يخالف هذا قول بعضهم لم يزل صلى الله عليه وسلم يستقبل الكعبة حتى خرج منها أى من مكة أى لم يستدبرها فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة استقبل بيت المقدس أى تمحض استقباله واستدبر الكعبة وظاهر إطلاقهم أن هذا أى استقباله بيت المقدس وجعل الكعبة بينه وبينه كان شأنه صلى الله عليه وسلم غالبا وإن صلى خارج المسجد بمكة ونواحيها

والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أدبا لا وجوبا وإلا فقد جاء أن صلاة جبريل به صلى الله عليه وسلم كانت عند باب الكعبة كما رواه إمامنا الشافعى رضى الله تعالى عنه في الأم

وروى الطحاوى عند باب البيت مرتين أى وذلك في المحل المنخفض الذى تسميه العامة المعجنة كما تقدم وصلاته صلى الله عليه وسلم عند باب الكعبة في المحل المذكور لبيت المقدس لا يكون مستقبلا للكعبة بل تكون على يساره لأنه لا يتصور أن يستقبل بيت المقدس ويكون مستقبلا للكعبة أيضا إلا إذا صلى بين اليمانيين كما تقدم

وأيضا ذكر بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد نحو بيت المقدس ويجعل الكعبة وراء ظهره وهو بمكة أى في بعض الأوقات حتى لا يخالف ما سبق أنه صلى الله عليه وسلم كان يستقبلها لبيت المقدس

ولا ينافى ذلك ما في زبدة الأعمال أقام صلى الله عليه وسلم بعد نزول جبريل ثلاث عشرة سنة وكان يصلى إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة يجعلها أى الكعبة بين يديه ولا يستدبرها لإمكان حمل مدة إقامته على غالبها

ومما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم مع الصحابة كانوا يصلون إلى بيت المقدس وهم بمكة ما سيأتى عن البراء بن معرور أنه لما عدل عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة قبل أن يهاجر صلى الله عليه وسلم وسأله عن ذلك قال له قد كنت على قبلة لو صبرت عليها

وأم به صلى الله عليه وسلم جبريل مرتين مرة أول الوقت ومرة آخر الوقت لكن الوقت الاختيارى بالنسبة للعصر والعشاء والصبح لا الآخر الحقيقى ليعلمه الوقت

أى ولما جاءه صلى الله عليه وسلم جبريل أمر مصيح بأصحابه الصلاة جامعة كما تقدم أى لأن الإقامة المعروفة للصلوات الخمس لم تشرع إلا بالمدينة على ما تقدم وسيأتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت