فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1809

أبو بكر رضى الله تعالى عنه فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت أفتحلب لى قال نعم فأخذ شاة فحلب لى في قعب معه وفى رواية في إداوة معى على فيها خرقة فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أوقظه من نومه فوقفت حتى استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن فشرب لأنه جرت العادة بإباحة مثل ذلك لابن السبيل إذا احتاج إلى ذلك فكان كل راع مأذونا له في ذلك أى كما تقدم فلا ينافى ما جاء لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أو أن هذا الحديث محمول على فعل ذلك اختلاسا من غيرمعرفة الراعى

وأما قول بعضهم إنما استجاز شربه لأنه مال حربى ففيه نظر لأن الغنائم أى أموال الحربيين لم تكن أبيحت له حينئذ ثم قال يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ألم يأن للرحيل قلت بلى فارتحلنا بعد ما زالت الشمس انتهى

أى وفى رواية أن أبا بكر قال قد آن الرحيل يا رسول الله أى دخل وقته قال الحافظ ابن حجر يجمع بينهما بأن يكون النبى صلى الله عليه وسلم بدأ فسأل فقال له أبو بكر بلى ثم أعاد عليه بقوله قد آن الرحيل واجتازوا في طريقهم بأم معبد أى واسمها عاتكة وكان منزلها بقديد أى وهو محل سراقه كما تقدم ولعلها كانت بطرفه الأخير الذى يلى المدينة ومنزل سراقة بطرفه الذى يلى مكة وكانت مسافته متسعة فليتأمل

وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تختبى بفناء بيتها وتطعم وتسقى وهى لا تعرفهم أى وسألوها لحما وتمرا أى وفى رواية أو لبنا يشترونه فقالت والله لو كانت عندنا شئ ما أعوزناكم أى للشراء وفى رواية ما أعوزناكم القرى لأنهم كانوا مسنتين أى مجدبين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم معبد هل عندك من لبن قالت لا والله فرأى شاة خلفها الجهد عن الغنم أى لم تطق اللحاق بها لما بها من الهزال قال هل بها من لبن قالت هى أجهد من ذلك قال أتأذنين في حلابها قالت والله ما ضربها من فحل قط فشأنك أى أصلح شأنك بها إن رأيت منها حلبا فاحلبها فدعا بها فمسح ظهرها بيده أى وفى رواية فبعث النبى صلى الله عليه وسلم معبدا وكان صغيرا فقال ادع هذه الشاة ثم قال يا غلام هات فرقا فمسح ظهرها وفى رواية فمسح بيده ضرعها وظهرها وسمى الله تعالى أى وقال اللهم بارك لنا شاتنا فدرت واجترت وتفاحجت أى فتحت ما بين رجليها للحلب ثم دعا بإناء يربض الرهط أى يروبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت