وفى الإمتاع ولقى بريدة بن الحصيب الأسلمى رضى الله تعالى عنه في ركب من قومه فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا أى والحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد
وفى الشرف أن بريدة لما بلغه ما جعلته قريش لمن يأخذ النبى صلى الله عليه وسلم طمع في ذلك فخرج هو في سبعين من أهل بيته وفى لفظ كانوا نحو ثمانين بيتا وجينئذ يراد ببيته قومه فلما رآه صلى الله عليه وسلم قال له من أنت قال بريدة ابن الحصيب فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح قال ممن أنت قال من أسلم من بنى سهم قال النبى صلى الله عليه وسلم سلمنا وخرج سهمك يا أبا بكر أى لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير كما تقدم ثم قال بريدة للنبى صلى الله عليه وسلم من أنت قال أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله فقال بريدة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فأسلم بريدة وكل من كان معه أى وصلوا خلفه صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم قال بريدة يا رسول الله لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء فحل بريدة عمامته ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه أى وقال له كما في الوفاء تنزل علام يا نبى الله فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن ناقتى هذه مأمورة فقال بريدة الحمد لله الذى أسلمت بنو سهم يعنى قومه طائعين غير مكرهين
ولما سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة
أقول ولعل خروجهم كان في ثلاثة أيام وهى المدة الزائدة على المسافة المعتادة بين مكة والمدينة التى كان بها في الغار والله أعلم
فاتقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم أى وأحرقتهم الشمس وإذا رجل من اليهود صعد على أطم أى محل مرتفع من آطامهم أى من محالهم المرتفعة لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين أى لأنهم لقوا الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا كما في البخارى
وقيل إن الذى كساهما طلحة بن عبيد الله قال في النور ولعلهما لقياه معا أو متعاقبين فكسواه وأبا بكر ما ذكر وهذا الجمع أولى من ترجيح الحافظ الدمياطى لهذا القيل