من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وديعة فليأت إليه أمانته فلما نفد ذلك ورد عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشخوص إليه فابتاع ركائب وقدم ومعه الفواطم ومعه أم أيمن وولدها أيمن وجماعة من ضعفاء المؤمنين
أقول سيأتى ما يخالف ذلك وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل في دار أبى أيوب بعث زيد بن حارثه وأبا رافع إلى مكة وأعطاهما خمسمائة درهم وبعيرين يقدمان عليه بفاطمة وأم كلثوم بنته وسودة زوجته وأم أيمن وولدها أسامة إلاأن يقال يجوز أن يكون الكتاب الذى فيه استدعاء سيدنا على رضى الله تعالى عنه للهجرة كان مع زيد وأبى رافع رضى الله تعالى عنهما وأنهما صحباه ولا ينافى ذلك ما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم تأخر بعد على رضى الله تعالى عنه بمكة ثلاث ليال يؤدى الودائع لأن تلك الليالى الثلاث كانت مدة تأدية الودائع ومكث بعدها إلى أن جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحينئذ يكون قدم على صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد نزوله بقباء على كلثوم فلا مخالفة لكن في السيرة الهشامية فنزل أى على معه أى مع النبى صلى الله عليه وسلم على كلثوم وهو لا يتأتى إلا على القول بأنه صلى الله عليه وسلم مكث في قباء بضع عشرة ليلة كما سيأتى وحينئذ يخالف ما سبق من مجيئه مع زيد وأبى رافع لما علمت أنه صلى الله عليه وسلم إنما أرسلهما بعد أن تحول من قباء إلى المدينة
وفى الإمتاع لما قدم على من مكة كان يسير الليل ويكمن النهار حتى تقطرت قدماه فاعتنقه النبى صلى الله عليه وسلم وبكى رحمة لما بقدميه من الورم وتفل في يديه وأمرهما على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك ولا مانع من وقوع ذلك من على مع وجود ما يركبه لأنه يجوز أن يكون هاجر ماشيا رغبة في عظيم الأجر
وفى السيرة الهشامية أن إقامة على بقباء كانت ليلة أو ليلتين وأنه رأى امرأة مسلمة لا زوج لها يأتيها إنسان من جوف الليل يضرب عليها بابها فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه قال على فسألتها فقالت هذا سهل بن حنيف قد عرف أنى امرأة لا أحد لى فإذا أمسى غدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءنى بها فقال احتطبى بهذا أى اجعليه للنار فكان على يعرف ذلك لسهل بن حنيف والله أعلم
قال ونزل أبو بكر على حبيب بن أبى إساف وقيل على خارجة بن زيد بالسنح بضم السين المهملة فنون ساكنة فجاء مهملة