فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1809

ففى بعض الروايات لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها قيل وكان ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وقيل يكون ذلك في زمن الدجال فقد جاء أن الدجال يرجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه وفى رواية ينزل الدجال السبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله منها كل منافق وكافر وبهذا استدل من قال كون المدينة تنفى الخبث ليس عاما في الأزمنة ولا في الأشخاص لأن المنافقين كانوا بها وخرج منها جماعة من خيار الصحابة منهم على وطلحة والزبير وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود

وفى كلام ابن الجوزى أن عبد الله بن مسعود مات بالمدينة وقد قال صلى الله عليه وسلم أى أرض مات بها رجل من أصحابى كان قائدهم ونورهم يوم القيامة وفى رواية فهو شفيع لأهل تلك الأرض

وأما قوله صلى الله عليه وسلم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون أى خيرلهم من بلاد الرخاء بدليل صدر الحديث يأتى على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذى نفسى بيده لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله من هو خير منه أى من خرج منها رغبة عنها إلى غيرها من بلاد الرخاء والسعة فلا دليل في ذلك على أنها أفضل من مكة

ومن أسمائها أكالة البلدان ومن أسمائها البارة بتشديد الراء وتسمى الفاضحة لأن من أضمر فيها شيئا أظهر الله ما أضمره وافتضح به أى فالمراد أضمر شيئا من السوء وقد قال صلى الله عليه وسلم من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى هى طابة كشامة هى طابة هى طابة قال ذلك ثلاثا وفى رواية فليستغفر الله فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة كهيبة هى طيبة هي طيبة هى طائب ككاتب

قيل وإنما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم أى لأن ترابها يشفى من الجذام وتسميتها يثرب في القرآن إنما هو حكاية لقول المنافقين أى بعد نهيهم عن ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لا أراها إلا يثرب أي ونحو ذذلك من كل ما وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك انتهى

أى وجاء إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها ويأزر بكسر الزاى أى ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض وفى رواية إن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت