ومن ثم جاء في رواية فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال أمر الحلافة من بعدى
وتصحيح الحاكم لما ذكر يظهر التوقف في قول بعضهم إن هذا لم يجئ في الصحيح إلا أن يريد صحيح الشيخين
وأما قوله قال البخارى في تاريخه إن ابن حبان لم يتابع على الحديث المذكور لأن عمر وعثمان وعليا قالوا لم يستخلف النبى صلى الله عليه وسلم فقد يقال عليه معناه لم ينص على استخلاف أحد بعينه عند موته وذلك لا ينافى الإشارة إلى وقوع الخلافة لهؤلاء بعده ولا ينافى قوله هؤلاء الخلفاء بعدى لجواز أن يراد الخلافة في العلم ثم رأيت ابن حجر الهيتمى أشار إلى ذلك حيث قال قلت هذا أى وضع تلك الأحجار وقوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الخلفاء بعدى مع احتماله للخلافة في العلم والإشارة متقدم على وقت الاستخلاف عادة وهو قرب الموت فلم يكن نصا سالما من المعارض هذا كلامه ثم قال للناس ضعوا أى الحجارة فوضعوا ورفع بالحجارة أى قريب من ثلاثة أذرع وبنى باللبن وجعل عضادتيه أى جانبيه بالحجارة وسقفه بالجريد وجعلت عمدء وفى رواية سواريه من جذوع النخل وطول جداره قامة أى كان ارتفاعه قدر قامة
قال وعن شهر بن حوشب قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى المسجد قال ابنوا لى عريشا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك قيل وماظلة موسى قال كان إذا قام أصاب رأسه السقف انتهى
أى فالمراد اجعلوا سقفه يكون بحيث إذا قمت أصاب رأسى السقف أو رفعت يدى أصابت السقف
والجمع بين هاتين الروايتين يدل على أن المراد ما هو قريب من ذلك بحيث لا يكون كثير الارتفاع فلا ينافى ما يأتى من أمره بجعل ارتفاعه سبعة أذرع فليتأمل
وفى سيرة الحافظ الدمياطى فقيل له ألا تسقف فقال عريش كعريش موسى خشبات وثمام أى وقيل للحسن ما عريش موسى قال إذا رفع يده بلغ العريش يعنى السقف
وفى رواية لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء المسجد قال قيل لى أى قال له جبريل عريش كعريش أخيك موسى سبعة أذرع طولا في السماء وكان