أقول ذكر أن المسجد كان إذا جاءت العتمة يوقد فيه بسعف النخل فلما قدم تميم الدارى المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد وأوقدت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نورت مسجدنا نور الله عليك أما والله لو كان لى ابنة لأنكحتكها
هذا وفى كلام بعضهم أول من جعل في المسجد المصابيح عمر بن الخطاب رضر الله تعالى عنه ويوافقه قول بعضهم والمستحب من بدع الأفعال تعليق القناديل فيها أى المساجد وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فإنه لما جمع الناس على أبى بن كعب في صلاة التروايح علق القناديل فلما رآها على تزهر قال نورت مساجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب ولعل المراد تعليق ذلك بكثرة فلا يخالف ما تقدم عن تميم الدارى
ثم رأيت في أسد الغابة عن سراج غلام تميم الدارى قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن خمسة غلمان لتميم الدارى فأمرنى يعنى سيده فأسرجت المسجد بقنديل فيه زيت وكانوا لا يسرجون فيه إلا بسعف النخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرج مسجدنا فقال تميم غلامى هذا فقال ما اسمه فقال فتح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل اسمه سراج فسمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم سراجا
وعن بعضهم قال أمرنى المأمون أن أكتب بالاستكثار من المصابيح في المساجد فلم أدر ما أكتب لأنه شئ لم أسبق إليه فأريت في المنام أكتب فإن فيها أنسا للمجتهدين ونفيا لبيوت الله عن وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك قال بعضهم لكن زيادة الوقود كالواقع ليلة النصف من شعبان ويقال لها ليلة الوقود ينبغى أن يكون ذلك كتزويق المساجد ونقشها وقد كرهه بعضهم والله أعلم
قال وذكر ابن إسحاق في كتاب المبدأ وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن تبع بن حسان الحميرى وهو تبع الأول أى الذى ملك الأرض كلها شرقها وغربها وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع ويقال له الرئيس لأنه رأس الناس بما أوسعهم من العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان أول من غنم
ولما عمد إلى البيت يريد تخريبه رمى بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وأنتن