فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله من دخل دار ابي سفيان فهو امن الى الخ وانما لم يقسمها لانها دار المناسك فكل مسلم له فيها حق
اقول هذا واضح في غير دورها وسياتي الجواب عن ذلك وبما قررناه يعلم ان قول المواهب قاتل صلى الله عليه وسلم في تسع بنفسه فيه نظر ظاهر لانه صلى الله عليه وسلم لم يقاتل بنفسه في شيء من تلك الغزوات الا في احد كما سياتي وكانه اغتر في ذلك بقول بعضهم المتقدم قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمت المراد منه والله اعلم
ولا يخفى انه صلى الله عليه وسلم مكث بضع عشرة سنة ينذر بالدعوة بغير قتال صابرا على شدة اذية العرب بمكة واليهود بالمدينة له صلى الله عليه وسلم ولاصحابه لامر الله تعالى له بذلك أي بالانذار والصبر على الاذى والكف بقوله { فأعرض عنهم } وبقوله { واصبر } ووعده بالفتح أي فكان ياتيه اصحابه بمكة ما بين مضروب ومشجوج فيقول صلى الله عليه وسلم لهم اصبروا فاني لم اؤمر بالقتال لانهم كانوا بمكة شرذمة قليلة ثم لما استقر امره صلى الله عليه وسلم أي بعد الهجرة وكثرت اتباعه وشانه ان يقدموا محبته على محبة ابائهم وابنائهم وازواجهم واصر المشركون على الكفر والتكذيب اذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أي ولأصحابه في القتال أي وذلك في صفر من السنة الثانية من الهجرة لكن لمن قاتلهم وابتداهم به بقوله { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } قال بعضهم ولم يوجبه بقوله تعالى { أذن للذين يقاتلون } أي للمؤمنين ان يقاتلوا { بأنهم ظلموا } أي بسبب انهم ظلموا { وإن الله على نصرهم لقدير } أي فكان ذلك القتال عوضا من العذاب الذي عوملت به الأمم السالفة لما كذبت رسلهم
وذكر في سبب نزول قوله تعالى { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } الاية ان جماعة منهم عبدالرحمن بن عوف والمقداد بن الاسود وقدامة بن مظعون وسعد بن ابى وقاص وكانوا يلقون من المشركين اذى كثيرا بمكة فقالوا يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما امنا صرنا اذلة فاذن لنا في قتال هؤلاء فيقول لهم كفوا ايديكم عنهم فاني لم اومر بقتالهم فلما هاجر صلى الله عليه وسلم الى المدينة وامر بالقتال للمشركين كرهه بعضهم وشق عليه ذلك فانزل الله تعالى الاية
لا يقال يدل لما تقدم من انه قاتل صلى الله عليه وسلم بنفسه في تلك الغزوات ما جاء