غزوة ودان الذي قدمناه ثم فليتامل ذلك وكنى صلى الله عليه وسلم فيها عليا بابي تراب حين وجده نائما هو وعمار بن ياسر وقد علق به ال التراب فايقظه عليه الصلاة والسلام برجله وقال له قم ابا تراب لما يرى عليه من التراب أي الذي سفته عليه الريح ولما قام قال له صلى الله عليه وسلم الا اخبرك باشقى الناس اجمعين عاقر الناقة والذي يضر بك على هذا ووضع يده على قرن راسه فيخضب هذه ووضع يده على لحيته وفي رواية اشقى الاولين عاقر ناقة صالح واشقى الاخرين قاتلك وفي رواية انه صلى الله عليه وسلم قال يوما لعلي كرم الله وجهه من اشقى من الاولين فقال علي الذي عقر الناقة يا رسول الله قال فمن اشقى الاخرين قال علي لا علم لي يا رسول الله قال الذي يضربك على هذه واشار الى يافوخه وكان كما اخبر صلى الله عليه وسلم فهو من اعلام نبوته
فانه لما كان شهر رمضان سنة اربعين صار يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبدالله بن جعفر لا يزيد في اكله على ثلاث لقم ويقول احب ان القى الله وانا خميص فلما كانت الليلة التي ضرب صبيحتها اكثر الخروج والنظر الى السماء وجعل يقول والله انها الليلة التي و عدت فلما كان وقت السحر واذن المؤذن بالصلاة خرج الى المسجد فاقبل الاوز الذي في داره يصحن في وجهه فمنعهن بعض نساء اهل بيته فقال دعوهن فأنهن نوائح فلما دخل المسجد اقبل ينادي الصلاة الصلاة فشد عليه عبدالرحمن بن ملحم المرادى لعنه الله من طائفة الخوارج فض فضربه الضربة التي اخبر بها صلى الله عليه وسلم وعند ذلك شد عليه الناس من كل جانب فطرح عليه رجل قطيقة ثم طنبوه واخذ السيف منه وقالوا له يا امير المؤمنين خل بيننا وبين مراد يعنون قبيلة الرجل الذي ضربه فقال لا ولكن احبسوا الرجل فان انا مت فاقتلوه وان اعش فالجروح قصاص فحبس
فلما مات رضى الله تعالى عنه غسله الحسن والحسين و عبدالله بن جعفر ومحمد بن الحنفية يصب الماء وكفن في ثلاثة اثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وصلى عليه الحسن وكبر عليه سبعا ودفن ليلا قيل بدار الامارة بالكوفة وقيل بغير ذلك واخفى قبره لئلا تنبشه الخوارج وقيل حملوه على بعير ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه