فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1809

ولم يصافحه وجاء لا تديمو النظر للمجذومين وسيأتي الجواب عنه بما يحصل به الجمع بينه وبين ما جاء أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال كل بسم الله عز وجل وتوكلا عليه وبنوا لهب بكسر اللام وسكون الهاء حي من الأزد أعلم الناس بالزجر أي زجر الطير والتفاؤل بها وبغيرها

فقد كان في الجاهلية إذا أراد الشخص أن يخرج لحاجة جاء إلى الطير وأزعجها عن أوكارها فإن مر الطائر على اليمين سمى سانحا واستبشر مريد الحاجة بقضائها وإن مر على اليسار سمى بارحا بالموحدة والراء والحاء المهملة وقعد مريد الحاجة عنها تفاؤلا بعدم قضائها أي وهذا ما فسر به إمامنا الشافعي الحديث الآتي أقروا الطير في مكامنها فعن سفيان بن عينية قال قلت للشافعي رضي الله تعالى عنه يا أبا عبدالله ما معنى هذا الحديث فقال علم العرب كان في زجر الطير كان الرجل منهم إذ أراد سفرا جاء إلى الطير في مكامنها فطيرها الحديث

ويحكى عن وائل بن حجر وكان زاجرا حسن الزجر أنه خرج يوما من عند زياد بالكوفة وهو الذي ألحقه معاوية بأبيه ابي سفيان وهو والد عبيد الله بن زياد الذي قاتل الحسين وكان أميرها المغيرة بن شعبة فرأى غرابا ينغق بالغين المعجمة أي يصيح فرجع إلى زياد وقال له هذا غراب برحلك من ههنا إلى خير فقدم رسول معاوية إلى زياد من يومه بولاية البصرة

وقد ذكر أن أبا ذؤيب الهذلي الشاعر كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل ولما كان وقت السحر هتف بي هاتف وأنا نائم وهو يقول ** قبض النبي محمد فعيوننا ** تذري الدموع عليه بالتسجام **

قال فقمت من نومي فزعا فنظرت في السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفاءلت به وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض فركبت ناقتي وحثتها حتى إذا كنت بالغابة زجرت الطير فأخبرني بوفاته صلى الله عليه وسلم فلما قدمت المدينة فإذا فيها ضجيج بالبكاء كضجيج الحاج فسألت فقيل لي قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى وقد خلا به أهله وأبو هذيل هذا هو القائل ** أمن المنون وريبة تتوجع ** والدهر ليس بمعتب من يجزع ** **

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت