فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 230

في النوعين السابقين بينت أن العمل الأساس والأصيل لوظيفة القضاء هو العمل القضائي البحت، وأن القاضي قد يمارس أعمالًا إدارية تهدف إلى تنظيم سير مرفق القضاء، لكن هناك أعمال أخرى يقوم بها القاضي لا تعتبر من هذين النوعين، وتصدر عن القاضي بموجب سلطته الولائية، أي أن القاضي يصدرها بماله من حق الولاية العامة، أي باعتباره نائبًا عن الحكام والولاة في تحقيق مصالح المجتمع والعامة، فهذه الأعمال تستند إلى ولاية القاضي.

وهذه الأعمال - كما ذكرت - لا تعتبر من أعمال القضاء الأساسية , فالقاضي يقوم بها تفضلًا وتكرمًا منه، لأنها لا تدخل ضمن وظيفته العادية، فهي تسمى"بالأعمال التفضلية"لأنها تصدر تفضلًا من القاضي، كما يسمى الاختصاص بها"الاختصاص الإرادي"، على أساس أنها تستند إلى إرادة الطالب الذي يلجأ باختياره إلى القاضي ليمارس عملًا يخرج عن نطاق وظيفته الأصلية أو المعتادة.

وهذه الأعمال الولائية وإن كانت خارج نطاق الوظيفة القضائية بمعناها الدقيق إلا أن غالب النظم والقوانين تعترف بحق القضاة في ممارسة هذه الأعمال الولائية، بل إن العمل جارٍ على إسنادها إلى القضاة بنصوص الأنظمة والقوانين، وذلك لتوفر ضمانات خاصة في القضاة والمحاكم تجعلها أهلًا لهذه الأعمال، وهذه الضمانات المتوفرة في القضاء، - كالعلم بالنظام والخبرة بتطبيقه، والنزاهة، والاستقلالية، ونحو ذلك - هذه الضمانات تعطي السلطة القضائية الأولوية لممارسة هذه الأعمال الولائية على السلطتين التنظيمية والتنفيذية.

كما أن النظام يعترف بسلطان الإرادة في ترتيب آثار معينة، وبالتالي فيجب - في بعض الأحوال - أن تتوقف فاعلية هذه الإرادة الخاصة على تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت