فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 161

رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له )) [1] وذهب الحنفية إلى أنه يصح نكاح المحلل بكل صوره إلا أنه يكره عندهم تحريما إذا كان بشرط التحليل كأن يقول: تزوجتك على أن أحلك للأول، فيصح النكاح ويلغو الشرط. لأنه لو تزوجها على أن لا يطلقها كان النكاح جائزا وله أن يطلقها، وكذلك إذا تزوجها على أن يطلقها وجب أن يصح النكاح ولا يلزمه أن يطلقها كما قال الشافعية، ولأن عمومات النكاح تقتضي الجواز من غير فصل بين ما إذا شرط فيه الإحلال أو لا، فكان هذا النكاح صحيحا، فيدخل كما قال أبو حنيفة تحت قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [2] إلا أنه كره النكاح بهذا الشرط، لأنه ينافي المقصود من النكاح وهو السكن والتوالد والتعفف، أما اذا لم يذكر في العقد كما هو النص الذي ذكره الشيخ فالنكاح صحيح مع الكراهة وبه قال الحنفية والحنابلة في وجه ذكره القاضي، لخلوه من شرط يفسده

فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك، ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد [3]

ولعل المختار هو عدم الصحة في جمييع صورها للاحتياط وخاصة في مسألة الزواج لأن الأصل في البضع التحريم كما تقرر ذلك في علم اصول الفقه والأدلة المذكورة لجواز بعض الصور لايخلو من الشبهة فلا تصلح لتكون حجة. وحتى لم يتلاعب بها بعض أصحاب النفوس الخبيثة، هذا بخلاف الزواج بنية الطلاق فقد أباحه كثير من العلماء لأنه ما سبقه التواطئ بين الطرفين ولصعوبة الابتعاد والتخلص عنه والحكم إنما هو بالظواهر لابالبواطن - والله اعلم

(1) أخرجه الترمذي في ابواب النكاح باب نكاح المحلل 3/ 419 رقم 1119 وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن دقيق العيد كما في التلخيص الحبير (3/ 170) وصححه الألباني في ارواء الغليل 6/ 307

(2) سورة البقرة / 230

(3) البدائع 2/ 273، وحاشية ابن عابدين 2/ 540، والحاوي الكبير للماوردي 9/ 842 - 844، ومغني المحتاج 3/ 183، والشرح الكبير لابن قدامة 7/ 533، الموسوعة الفقهية الكويتية 41/ 345 - 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت