فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 161

(فلو تواطآ أي العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره خروجا من خلاف من أبطله ولأن كل ما صرح به أبطل إذا أضمره كره) [1]

ذكر الشيخ هنا أن النكاح بهذه الصورة مكروه ومن أسباب كونه مكروها إنه يشبه نكاح المحلل [2]

اتضح من كلام الشيخ وما بعده من كلام الشيخ زكريا الانصاري والشيخ الماوردي أن النكاح المؤقت حكمه يختلف باختلاف الكيفية فهو باطل اذا ذكر في العقد وهو قول عامة أهل العلم من الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لحديث (( لعن

(1) أسنى المطالب في شرح روض الطالب 3/ 156

(2) وقد ذكر الشيخ الماوردي ان تلك الكيفية هي صورة من الصور الثلاث من نكاح المحلل

أحدها: أن يشترطا في عقد النكاح أن يتزوجها على أنه إذا أحلها بإصابة للزوج الأول، فلا نكاح بينهما، فهذا نكاح باطل. وقال أبو حنيفة: النكاح صحيح، والشرط باطل.

والقسم الثاني: أن يتزوجها ويشترط في العقد أنه إذا أحلها للزوج الأول طلقها، ففي النكاح قولان: أحدهما - وهو قوله في القديم"والإملاء": أن النكاح صحيح، ولأنه لو تزوجها على أن لا يطلقها نكاح المحلل كان النكاح جائزا، وله أن يطلقها، كذلك إذا تزوجها على أن يطلقها وجب أن يصح النكاح، ولا يلزمه أن يطلقها.

والقول الثاني - نص عليه في الجديد من"الأم"وهو الأصح: أن النكاح باطل: لأنه باشتراط الطلاق مؤقت، والنكاح ما تأبد، ولم يتوقف، وبهذا المعنى فرقنا بين أن يشترط فيه أن لا يطلقها فيصح: لأنه مؤبد، وإذا شرط أن يطلقها لم يصح: لأنه مؤقت

والقسم الثالث: أنه يشترط ذلك عليه قبل العقد، ويتزوجها مطلقا من غير شرط، لكنه ينوي ويعتقده، فالنكاح صحيح: لخلو عقده من شرط يفسده، وهو مكروه: لأنه نوى فيه ما لو أظهره أفسده، ولا يفسد بالنية: لأنه قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي، (الحاوي للامام الماوردي 9/ 842)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت