الناس على المنبر فقال لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما , وكذلك ذكر ابنه أن التحليل سفاح , وأن عمر لو رأى أصحابه لنكلهم , وبين أن التحليل يكون باعتقاد التحليل وقصده , كما يكون بشرطه , وقد كانوا في صدر خلافته يستحلون المتعة بناء على ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها من الرخصة , يفعل ذلك من يبلغه تحريمها بعد ذلك , فلعله في ذلك الوقت كان يقصد من يقصد التحليل , ثم بعد هذا بلغ عمر رضي الله عنه النهي عن التحليل , فخطب به وأعلن حكمه كما خطب عن المتعة وأعلن حكمها , ولا يمكن أن يكون رخص في التحليل بعد النهي ; لأن النهي إنما يكون عن علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ترك الإنكار فإنه يكون عن الاستصحاب , وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن فاعله فإنه لا يمكن تغيير ذلك بعد موته). [1]
اختيار الشيخ في المسألة
قال الشيخ رحمه الله (ومحل عدم صحة التأقيت إذا وقع في صلب العقد أما إذا توافقا عليه قبل وتركاه فيه فإنه لا يضر لكن ينبغي كراهته كالمحلل وذلك للنهي عن نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل مسمى وذلك لأن الغرض من النكاح مجرد التمتع أي التنعم والتلذذ دون التوالد والتوارث) [2]
هذا القول ذكره الشيخ ضمن شروط صحة النكاح منها عدم التأقيت سواء كان بمدة معلومة كسنة او مجهولة كمدة عمره او عمرها ومثله قال الشيخ زكريا الانصاري [3] فى أسنى المطالب:
(1) المصدر السابق لابن تيمية 4/ 6 و الفتاوى الكبرى له 6/ 242
(2) نهاية الزين للشيخ نووي ص 301
(3) زكريا الانصاري
(823 - 926 هـ = 1420 - 1520 م)
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: شيخ الاسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. ولد في سنيكة (بشرقية مصر) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 هـ نشأ فقيرًا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع، فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ. فيغسلها ويأكلها. ولما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا. وولاه السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة وإلحاح. ثم عاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي. له تصانيف كثيره، منها (فتح الرحمن في التفسير، و تحفة الباري على صحيح البخاري - و (شرح ألفية العراقي(الاعلام 3/ 45 - 46)