فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 161

على ظنه أنه لايفيد لم يجز له ضربها ويحرم لإنه عقوبة مستغنى عنه. وفى مغنى المحتاج: إنما يجوز الضرب إن أفاد ضربها في ظنه وإلا فلا يضربها كما يصرح به الإمام وغيره [1]

وفى تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا قال الْإِمَامُ(إِنَّ مَشْرُوعِيَّةَ ضَرْبِ النِّسَاءِ لَيْسَتْ بِالْأَمْرِ الْمُسْتَنْكَرِ فِي الْعَقْلِ أَوِ الْفِطْرَةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ، فَهُوَ أَمْرٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي حَالِ فَسَادِ الْبِيئَةِ وَغَلَبَةِ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ إِذَا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّ رُجُوعَ الْمَرْأَةِ عَنْ نُشُوزِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَإِذَا صَلَحَتِ الْبِيئَةُ، وَصَارَ النِّسَاءُ يَعْقِلْنَ النَّصِيحَةَ، وَيَسْتَجِبْنَ لِلْوَعْظِ، أَوْ يَزْدَجِرْنَ بِالْهَجْرِ، فَيَجِبُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الضَّرْبِ، فَلِكُلِّ حَالٍ حُكْمٌ يُنَاسِبُهَا فِي الشَّرْعِ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالرِّفْقِ

بِالنِّسَاءِ، وَاجْتِنَابِ ظُلْمِهِنَّ، وَإِمْسَاكِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ تَسْرِيحِهِنَّ بِإِحْسَانٍ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الوصية

بِالنِّسَاءِ كَثِيرَةٌ جِدًّا) [2]

ومع كونه مفيدا فتركه والعفو عنها أولى من ضربها كرر الشيخ هذا القول في كتابه تفسير مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد قال: في قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} [3] (إن لم ينجع الهجران ضربا غير مبرح ولا شائن، والأولى ترك الضرب) وإنما اختار الشيخ أن ترك الضرب أولى وأفضل لأن الأخيار لايضربون النساء وأبيح للضرورة وهو علاج مر قد يستغنى عنه الخير الحر، روي عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالت: (( ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وما نِيلَ منه شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ من صَاحِبِهِ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ من مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عز وجل ) )، قال النووي -رحمه الله تعالى"(فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب"

(1) مغنى المحتاج للشيخ زكريا الانصاري 3/ 260

(2) تفسير المنار للشيح محمد رشيد رضا 5/ 62

(3) سورة النساء اية 34.تفسير مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد 1/ 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت