شروط الحضانة:
من شروطها الإسلام عند الشافعية والحنابلة: فلا حضانة لكافر على مسلم؛ إذ لا ولاية له عليه، ولأنه ربما فتنه عن دينه. ولم يشترط الحنفية والمالكية إسلام الحاضنة، فيصح كون الحاضنة كتابية أو غير كتابية، سواء أكانت أمًا أم غيرها؛ اما الحاضن فإن الحنفية يشترطون إسلام الحاضن واتحاد الدين، بخلاف الحاضنة؛ لأن الحضانة نوع من الولاية على النفس، ولا ولاية مع اختلاف الدين، ولأن حق الحضانة عندهم مبني على الميراث، ولا ميراث بالتعصيب للرجال مع اختلاف الدين،.
ورأى المالكية: أنه لا يشترط إسلام الحاضن أيضًا كالحاضنة؛ لأن حق الحضانة للرجل لا يثبت عندهم إلا إذا كان عنده من النساء من يصلح للحضانة كزوجة أو أم أو خالة أو عمة، فالحضانة في الحقيقة حق للمرأة. [1]
استدل من قال بأنه شرط فيها بالأدلة منها أَنَّ الْحَاضِنَ يَكُونُ حَرِيصًا عَلَى تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ عَلَى دِينِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْكَافِرِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ، وَقَالَ: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [2] وَالْحِضَانَةُ وِلَايَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ.
أما من قال أن الإسلام ليس شرطا في الحضانة فمن أدلتهم ما روي أن الرسول صلّى الله عليه وسلم (( خيَّر غلامًا بين أبيه المسلم وأمه المشركة، فمال إلى الأم، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: اللهم
(1) انظر بدائع الصنائع للكاسانر 4/ 42 الكافى في فقه اهل الدينة لإبن عبد البر 2/ 624 ... المهذب في فقه الشافعي للشيرازي 3/ 164 والمغني لإبن قدامة 7/ 621 - 623 الموسوعة الفقهية الكويتية 17/ 306 سبل السلام للصنعاني 2/ 333
(2) النساء: 141