استدل الجمهور بقول الرسول صلى الله عليه وسلم
(( ادرءوا الحدود بالشبهات ) ) [1] وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (( ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) ) [2] . .
أما من قال أنه يحد فإنهم رأوا أن الخلاف عن ابن عباس مرفوع وقد رجع عن قوله بالإباحة, قال الإمام الماوردي: (فإن قيل: فقد خالفهم ابن عباس، ومع خلافه لا يكون الإجماع، قيل: قد رجع ابن عباس عن إباحتها، وأظهر تحريمها، وناظره عبد الله بن الزبير عليها مناظرة مشهورة، وقال له عروة بن الزبير [3] : أهلكت نفسك، قال: وما هو يا عروة، قال: تفتي بإباحة المتعة، وكان أبو بكر وعمر ينهيان عنها، فقال: عجبت منك، أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخبرني عن أبي بكر وعمر، فقال له عروة: إنهما أعلم بالسنة منك فسكت
(1) رواه البيهقي كتاب الجراح باب بَيَانِ ضَعْفِ الْخَبَرِ الَّذِى رُوِىَ فِى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ 8/ 31 رقم 15922 وضعفه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 7/ 363
وقد نازع بعض العلماء في هذا الحديث بالإرسال تارة وبالوقف تارة أخرى. قال الكمال بن الهمام: ونحن نقول: إن الإرسال لا يقدح، وإن الموقوف في هذا له حكم المرفوع؛ لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بشبهة خلاف مقتضى العقل، بل مقتضاه أن بعد تحقق الثبوت لا يرتفع بشبهة فحيث ذكره صحابي حمل على الرفع. وأيضا في إجماع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات كفاية. ولذا قال بعض الفقهاء: هذا الحديث متفق على العمل به. وأيضا تلقته الأمة بالقبول. وفي تتبع المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من تلقين ماعز وغيره الرجوع احتيالا للدرإ بعد الثبوت ما يفيد القطع بثبوت الحكم. ... (الدر المختار وحاشية ابن عابدين 4/ 18
(2) رواه الترميذي في ابواب الحدود باب ماجاءفى درإ الحدود 4/ 33 رقم 1424 وضعفه الألباني في ارواء الغليل 8/ 25
(3) عروة بن زبير 22 - 93 هـ = 643 - 712 م)
عروة بن الزبير بن العوام الاسدي القرشي أبو عبد الله: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. كان عالما بالدين، صالحا كريما، لم يدخل في شئ من الفتن. وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين. وعاد إلى المدينة فتوفي فيها. (الاعلام 4/ 226