فقال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس لقاتل شيء ) ) [1] .
فإن مالكا حمل هذا الحديث على أنه لم يكن عمدا محضا، وأثبت منه شبه العمد فيما بين الابن والأب. وأما الجمهور فحملوه على ظاهره من أنه عمد لإجماعهم أن من حذف آخر بسيف فقتله فهو عمد. وأما مالك فرأى لما للأب من التسلط على تأديب ابنه ومن المحبة له أن حمل القتل الذي يكون في أمثال هذه الأحوال على أنه ليس بعمد، ولم يتهمه إذ كان ليس بقتل غيلة، فإنما يحمل فاعله على أنه قصد القتل من جهة غلبة الظن وقوة التهمة، إذ كانت النيات لا يطلع عليها إلا الله تعالى، فمالك لم يتهم الأب حيث اتهم الأجنبي، لقوة المحبة التي بين الأب والابن.
والجمهور إنما عللوا درء الحد عن الأب لمكان حقه على الابن، والذي يجيء على أصول أهل الظاهر أن يقاد، فهذا هو القول في الموجب.
أما من قال بوجوب القصاص فتمسكوا لظاهر الكتاب والأخبار الموجبة للقصاص، ولأنهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كل واحد منهما بصاحبه كالأجنبيين.)
وقد أجاب الإمام الماوردي عن هذه الأدلة وأدلة الإمام مالك فقال: (هذا فاسد من وجهين: أنه ليس في عرف التأديب حذفه بالسيف فلم يجز حمله عليه. والثاني: أنه لو جاز لما استحقه من تأديبه أن لا يقال لحذفه يسقط به القود عن كل مستحق للتأديب من وال وحاكم، وهم يقادون به مع استحقاقهم للتأديب فكذلك الأب، ولأنه لا يخلو سقوط القود عن الأب في الحذف أن يكون لشبهة في الفعل، أو في الفاعل، فلم يجز أن يكون لشبهة في الفعل: لأنه لا يكون شبهة فيه مع
(1) رواه مالك في الموطأ ت عبد الباقي في كتاب العقول في باب ميراث العقل والتغليظ فيه 2/ 867 ... رقم 10 قال احمد هذا الحدبث منقطع و فأكده الشافعي بأن عامة أهل العلم يقولون به (معرفة السنن والآثار للبيهقي في كتاب الجراح باب الرجل يقتل ابنه 12/ 39 رقم 15787 قال الألباني إسناده صحيح ولكنه مرسل- إرواء الغليل 6/ 115