فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 161

غير الولد فثبت أنه لشبهة في الفاعل وهو الأبوة فوجب أن يسقط عنه القود مع اختلاف أحواله، ولأن الولد بعض أبيه، ولا قود على الإنسان فيما جناه على نفسه كذلك لا قود عليه في ولده لأنه بعض نفسه، واستدلاله بالظواهر مخصوص وقياسه على الأجانب ممنوع بما ذكرناه من البعضية

واعتباره بقتل الولد بالوالد فاسد لتسويته في الولد بين الذبح والحذف، وفرقه في الأب بين الذبح والحذف، وأنه يحد الولد بقذف الوالد، ولا يحد الوالد بقذف الولد) اه [1]

اختيار الشيخ في المسألة

قال الشيخ رحمه الله:(ويقتل فرع بأصله لا أصل بفرعه ولا أصل لأجل فرعه كأن قتل رقيقه أو زوجته أو عتيقه أو أمه أو زوجة نفسه وله منها ولد لأنه إذالم يقتل بجنايته على فرعه فلأن لا يقتل

بجنايته على من له في قتله حق أولى).اه [2]

مااختاره الشيخ في المسألة هو رأي الإمام الشافعي وأتباعه واستدل بالحديث السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( لايقاد الوالد بالولد) ولحرمة الوالد [3]

واتفق الفقهاء على أنه يقتل الولد بقتل والده، لعموم القصاص وآياته الدالة على وجوبه على كل قاتل [4] ، ثم خص منها الوالد بالنص الخالص فبقي الولد داخلا تحت العموم، ولأن القصاص شرع لتحقيق حكمة الحياة بالزجر، والردع، والحاجة إلى الزجر في جانب الولد لا في جانب الوالد؛ لأن الوالد يحب ولده لولده لا لنفسه بوصول النفع إليه من جهته، أو يحبه لحياة الذكر لما يحيا به ذكره، وفيه أيضا زيادة شفقة تمنع الوالد عن قتله، فأما الولد فإنما يحب والده لا لوالده

(1) ينظر في بداية المجتهد لإبن رشد 4 ا/183 - 184 لحاوي للماوردي 12/ 22 - 23 تكملة المجموع 18/ 362 - 564

(2) نهاية الزين للشيخ نووي ص 341

(3) انظر قوت الحبيب للنووي 237

(4) قوله تعالى {يايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانث بالانثى} البقرة 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت