هذه البلدة بذلوا كل ما في وسعهم لعزل الجزر الإندونيسية عن الاتصال بالعالم الخارجي. وأقاموا أول قاعدة عسكرية لهم في باتافيا في بداية القرن السابع عشر، وخلال عشر سنوات كانوا يغرقون كل السفن الأجنبية الموجودة في المياه الإندونيسية. وأقاموا مصانع محصنة ومراكز تجارية على طول الأرخبيل.
وفي منتصف القرن السابع عشر استطاع الهولنديون أن يسيطروا على هذه المساحات الشاسعة من الأراضي. وعندما كان السلاطين يطلبون من الهولنديين تزويدهم بالسلاح والدعم لسحق منافسيهم أو الغاصبين كان الهولنديون يساعدونهم دائما، الأمر الذي كان يعود عليهم بالمزيد من الأراضي المكتسبة من أي طرف. وساعدهم ذلك على التدخل في الشؤون الداخلية للولايات الإندونيسية.
وكان من آثار هذا الاستعمار إنشاء نظام زراعي قسري عام 1830 تزرع بموجبه محاصيل كثيرة مثل البن والسكر والفلفل وشجر النيلة والشاي والقطن لتلبية الاحتياجات الأوروبية. وتحولت جزيرة جاوى كلها إلى معسكر عمل كبير تملكه الدولة، وكان يدار كمزارع العبيد التي كانت قبل الحرب الأهلية في الولايات المتحدة. وبحلول عام 1938 سيطر الهولنديون على أكثر من 2400 ملكية من الأراضي مقسمة بالتساوي بين جاوى والجزر الخارجية.
اعتمد تاريخ الحكم الاستعماري الهولندي على تركيبة طبقية عنصرية مكونة من طبقة من الهولنديين المهاجرين، وطبقة المحليين من أهل البلد ولم يسمح لهم بالتعليم العالي حتى العشرينيات من القرن العشرين. وبلغت نسبة الأمية بين الإندونيسيين عام 1940 حوالي 90%، وبلغ عدد الخريجين الإندونيسيين من معاهد الدرجة الثالثة الهولندية 360 فقط. وبلغت سيطرة الهولنديين أنهم كانوا يديرون تلك الإمبراطورية من الجزر بـ 30 ألف موظف حكومي فقط كانوا يعيشون حياة رغيدة ومحاطين بعدد كبير من الخدم.