بدأت قبضة الإدارة الاستعمارية الهولندية تضعف بداية القرن العشرين عندما قامت بتنفيذ السياسة الأخلاقية، وهي سياسة تقوم على المشاركة الحقيقية مع الشعب الإندونيسي. وساعدت هذه السياسة على تكوين فئتين اجتماعيتين جديدتين هما فئة قليلة من الإندونيسيين المتعلمين في الغرب ومجموعة أصغر من المقاولين الإندونيسيين الذين بدؤوا ينافسون الطبقة المسيطرة من التجار الصينيين. وازداد سخط الفئة المتعلمة وبعض الأثرياء الإندونيسيين على هذه السياسة الاستعمارية التي حرمتهم من القيام بدور متكافئ مع تعليمهم وقدراتهم. ومع ذلك لم يفكر الاستعماريون مطلقا بتسليم هذه الأراضي إلى السكان الأصليين.
وهؤلاء الهولنديون لما وصلوا إندونسيا لم يمنعوا المسلمين من ممارسة شعائر دينهم طالما لم يتدخلوا في الأمور السياسية أو لم يتدخلوا في مصالحهم السياسية والإقتصادية. وقاموا بمواجهة الشعوب المسلمة وجها لوجه إن رأوا ذلك فيهم. فقد وقع في عهد الشيخ المعارك بين الحكومة الهولندية والمجاهدين المسلمين , أهمها معركة بدري عام 1821 - 1837 م ومعركة بونوغورو عام 1825 - 1833 م ومعركة اثشية عام 1871 - 1912 م وكانت نهاية المعارك بانتصار الهولنديين وإثر هذه المعارك ضغطوا على كبار المسلمين ... وهذا من أسباب عدم استمرارية بقاء الشيخ النووي في بلدته للتعليم والدعوة وعاد إلى مكة الى أن توفي فيها لأن الحكومة الهولندية وجهت اليه التهم والفتن وضيقوا عليه فمنعوه من إلقاء الخطبة والتعليم.
ونشأت أول حركة قومية مناوئة للاستعمار الهولندي عام 1912 وسميت الاتحاد الإسلامي، وتزايد عدد أنصارها عام 1918 حتى بلغ مليونين على امتداد الأرخبيل، وبدأت تؤرق الحكومة الهولندية التي تبنت سياسة أكثر قمعية للحركة.
الحالة الدينية