فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء، وهم صنف واحد، ولم يذكر سواهم, ولو وجب صرفها إلى جميع الأصناف لم يجز دفعها إلى واحد، ولأنها لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف إذا أخذها الساعي، فلم يجب دفعها إليهم إذا فرقها المالك، كما لو لم يجد إلا صنفا واحدا، ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها، فجاز الاقتصار على واحد، كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم، ويخرج على هذين المعنيين الخمس، فإنه يجب على الإمام تفريقه على جميع مستحقيه، واستيعاب جميعهم به بخلاف الزكاة، والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم، دون غيرهم. [1]
اختيار الشيخ في المسألة:
قال الشيخ:(تنبيه ما تقرر من أنه لا بد من تعميم الأصناف هو معتمد المذهب لأن معنى الحصر
المذكور في الآية [2] عند الإمام الشافعي رضي الله عنه إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم ولا لبعضهم فقط بل يجب استيعابهم، ولا يخفى ما في هذا من الصعوبة سيما في زكاة الفطر والمعنى عند الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم وهذا يصدق بعدم استيعابهم فيجوز دفعها لصنف منهم ولا يجب التعميم) [3]
(1) انظر المصادر السابقة
(2) التوبة ابة 60
(3) نهاية الزين ص 181 - 182 قال اللإمام النووي
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: (إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وجدوا، وإلا فالموجود منهم ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده، فإن تركه ضمن نصيبه، وهذا لا خلاف فيه .... ثم قال الإمام (هذا كله إذا فرق الزكاة رب المال أو وكيله، فأما إذا فرق الإمام أو الساعي فيلزمه صرف الفطرة وزكاة الأموال إلى الأصناف الموجودين، ولا يجوز ترك صنف منهم بلا خلاف، لكن يجوز أن يصرف زكاة رجل واحد إلى شخص واحد. وزكاة شخصين أو أكثر إلى شخص واحد بشرط أن لا يترك صنفا، ولا يرجح صنفا على صنف (المجموع شرح المهذب للنووي 6/ 186