وجوده فيها، وقد روي عن الامام السبكي [1] جواز رأس المال من الحلي المغشوش كما ذكر في مغنى المحتاج، وقال: وخالف في ذلك السبكي فقال (يقوى عندي أن أفتي بالجواز وأن أحكم به إن شاء الله تعالى) [2] وفى المهذب في الفقه الشافعي (ولا يجوز على المغشوش من الأثمان لانه تزيد قيمته وتنقص كالعروض) [3]
يلاحظ من هذه الأقوال أن الشافعيين اختلفوا في المسألة على ثلاثة اقوال منهم من قال إنه لايجوز مطلقا كما هو في المهذب إذ لايفرق بين المغشوش ومنهم من قال بعكسه وهو الجواز ومنهم من فرق بين حال دون حال فأباح إذا راج رواج الخالص مع انتفاءه كما اختاره الشيخ وغيره من المتأخرين الشافعيين كالإمام تقي الدين الحصنى [4] الا انه لم يذكر القيد الثانى وهو لفظ"انتفائه"وإنما عبر بعبارة أخرى مرادها قريب منه. مع بيان سبب اختياره لهذا القول حيث قال: (وقيل يجوز إذا راج رواج الخالص قال الإمام: محله إذا كانت قيمته قريبة من المال الخالص. قلت: العمل على هذا إذ المعنى المقصود من القراض يحصل به لا سيما وقد تعذر الخالص في أغلب البلاد، فلو اشترطنا ذلك لأدى إلى إبطال هذا الباب في غالب النواحي، وهو حرج فالمتجه الصحة لعمل الناس عليه بلا نكير، ويؤيده أن الشركة تجوز على المغشوش على ما صححه النووي في زيادته مع أنه عقد فيه غرر من الوجوه المذكورة في القراض من جهة أن عمل كل من الشريكين غير مضبوط والربح غير موثوق به، وهو عقد يعقد لينفسخ وعلة الحاجة موجودة والله أعلم.) [5]
اتضح من هذه المسألة أن الشيخ اختار الرأي الوسط بين المانعين والموجزين وهو الجمع بين الأدلة، لأن من أدلة المانعين أن المغشوش يؤدي إلى الغرر
(1) انظر ترجمته ص 37
(2) مغنى المحتاج للشيخ محمد الخطيب الشربينى 2/ 310
(3) المهذب في فقه الشافعى للشيرازي 1/ 385
(4) انظر ترجمته ص 55
(5) كفاية الاخيار لتقي الدين الحصنى 1/ 243