فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 161

عمن ملكه، وقد علمت ان الشفيع يتملك الحصة قهرا عن المشترى الذي ملكها بالشراء من الشريك القديم الشفيع. والمراد بالأصل هنا: المعنى الذي يراعيه التشريع في غالب احكامه وهو الذي يسميه العلماء: علة الحكم، وقد يطلقون عليه كلمة: القياس, والقاعدة في التشريع الإسلامي: أن كل ما ثبت على خلاف الأصل يقتصر فيه على ما ورد بالنص، ولا يلحق به غيره، وقد يعبرون عن هذا بقولهم: ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس. وقد ورد النص

الصحيح الصريح هنا بثبوت الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فلا يلحق به غيره من شريك مقاسم اوجار ولا يقاس عليه). [1]

من هذه المسألة نعرف أن الشيخ وأمثاله من الشافعين ممن لايقدم القياس على النص الثابت إذ بمقتضى القياس أن تكون الشفعة ثابتة للجار كما ثبتت للشريك لجامع الضرر المتوقع في كل منهما لكن لما جاءت السنة وأثبتت إنها للشريك ولم تثبت لغيره [2] فطرح القياس واقتصر الحكم على ما ذكر فيها والله اعلم

(1) الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الدكتور مصطفى الخن 7/ 4 - 5

(2) اضافة الى ما سبق من الأدلة أنقل هنا ماقاله الإمام الماوردي في المسألة , قال الإمام (اما الاحاديث الواردة في ثبوتها للجار فقد اجاب عنها الامام الماوردي وانقل هنا البعض منها: قال الامام: فأما الجواب عن قوله: الجار أحق بصقبه فمن وجهين: أحدهما: أنه أبهم الحق، ولم يصرح به فلم يجز أن يحمل على العموم في مضمر؛ لأن العموم مستعمل في المنطوق دون المضمر. والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء من الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار، أو أن يكون مرتفقا به، وقيل: بل هو في البادية إذا انتجعوا أرضا فنزلوها كان جار المنزل المقارب لهم أحق بالمكان إذا رحل النازل عنه لصقبه، والصقب عمود الخيمة على هذا الاستعمال، وتأويله على الاستعمال الأول القرب ومنه قول ابن قيس الرقيات: كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب وأما الجواب عن الحديث الثاني فرواية الحسن عن سمرة واختلفوا في لقاء الحسن سمرة فقال بعضهم لم يلقه وقال آخرون لقيه، ولم يرو عنه إلا حديثا واحدا وليس هو هذا الحديث، ثم لو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران. وأما الجواب عن الحديث الثالث فرواية عبد الملك بن أبي سليمان وكان ضعيفا وقال شعبة: لو روى عبد الملك حديثا آخر مثل حديث الشفعة بطل حديثه. ثم يحتمل على تسليمه على عرض هذا المبيع على جاره. وأما الجواب عن الحديث الرابع من قوله صلى الله عليه وسلم: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره هو حديث منقطع(الحاوي 7/ 230.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت