أو ضرر سوء المشاركة). ثم قال الشيخ (فخرج بالشريك الجار وبالمالك الموقوف عليه ونحوه فلا شفعة لهم) [1]
وما قاله الشيخ هو رأي الشافعيين ولم يذكر خلافا فيه بينهم ودليل ذلك كما ذكره الشيخ هو إنما ثبتت الشفعة لإجل دفع الضرر عن الشريك القديم لأنه يدخل عليه شريك فيتأذى به فتدعو الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم و الجار.
وعلى هذا القول جمهور العلماء من مذهب مالك واحمد و وقد اطال الشيخ الماوردي في الرد على من قال بثبوتها للجار [2] ، واختار شيخ الاسلام ابن تيميه [3] ثبوت الشفعة للجار بشرط أن يكون شريكا في الطريق محتجا بآخر حديث جابر مرفوعا (( الجار أحق بشفعة جاره ) ). [4]
والملاحظ في المسألة أن الشيخ لما ذكر تعريف الشفعة ذكر حكمته وهى لدفع الضرر فاذا كانت
هذه هي العلة فهى قد توجد في الجار فلماذا لم يثبتها فيه كما أثبتها في الشريك.
وقد أجاب عن هذا الدكتور مصطفى الخن في كتابه الفقه المنهجي في فقه الإمام الشافعي حيث قال (ولم تثبت الشفعة لغير الشريك الذي لم يقاسم - مع ان المعنى الذي شرعت من اجله، وهو دفع الضرر المتوقع، قد يوجد في غيره - لأنها شرعت كما علمت على خلاف الأصل، اذالأصل أن لا يتملك احد شيئا قهرا
(1) نهاية الزين للشيخ نووي ص 256
(2) ينظر في الحاوي للامام الماوردي 7/ 230
(3) بن تيمية 673 - 747 هجرية ... أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية.
الإمام الحبر البحر، العَلم الفرد، شيخ الإسلام، يكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين نحوًا من أربعة كراريس أو أزيد وما أبعُد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمئة مجلد، وقد خالف المذاهب الأربعة في مسائل معروفة،. (انظر البداية والنهاية لابن كثير 14/ 141 - 145)
(4) انظر تخريجه ص 59