فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 161

(( الجار أحق بشفعة جاره ) ) [1] وهذا نص في الباب وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الجار أحق بصقبه ) ) [2] والصقب الملاصق أي: أحق بما يليه وبما يقرب منه ولأن حق الشفعة بسبب الشركة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل، وضرره وذلك متوقع الوجود عند المجاورة فورود الشرع هناك يكون ورودا هنا دلالة، وتعليل النص بضرر القسمة غير سديد لأن القسمة ليست بضرر بل هي تكميل منافع الملك، وهي ضرر غير واجب الدفع لأن القسمة مشروعة ولهذا لم تجب الشفعة بسبب الشركة في العروض دفعا لضرر القسمة. وأما الحديث فليس في صدره نفي الشفعة عن المقسوم لأن كلمة إنما لا تقتضي نفي غير المذكور قال الله تبارك وتعالى {إنما أنا بشر مثلكم} [3] وهذا لا ينفي أن يكون غيره - عليه الصلاة والسلام - بشرا مثله، وآخره حجة عليه لأنه علق - عليه الصلاة والسلام - سقوط الشفعة بشرطين: وقوع الحدود، وصرف الطرق، والمعلق بشرطين لا يترك عند وجود أحدهما، وعنده يسقط بشرط واحد وهو وقوع الحدود، وإن لم تصرف الطرق ثم هو مؤول وتأويله فإذا وقعت الحدود فتباينت وصرفت الطرق فتباعدت فلا شفعة أو لا شفعة مع وجود من لم ينفصل حده، وطريقه أو فلا شفعة بالقسمة، كما لا شفعة بالرد بخيار الرؤية؛ لأن في القسمة معنى المبادلة فكان موضع الإشكال فأخبر أنه لا شفعة ليزول الإشكال. [4]

اختيار الشيخ في المسألة:

قال الشيخ: (وهي حق تملك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به لدفع الضرر أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها

(1) ابو داود في كتاب البيوع باب الشفعة 3/ 286 رقم 3518 وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 596

(2) البخاري ... في كتاب الحيل في باب الهبة والشفعة 9/ 27 ... رقم 6977

(3) الكهف: 110

(4) انظر: بدائع الصناع للكاساني 5/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت