الفصل الأول
البنوك الإسلامية
إن جريان المعاملات المالية كان في جميع الحضارات السابقة، حيث شهدت هذه الحضارات صورًا من المعاملات التجارية، في المقابل فقد غطت أحكام الشريعة جميع المعاملات التي كانت سائدة في الدولة الاسلامية ولكن تأخر المسلمين في العصور الاخيرة وصلة العلم الاسلامي بدول العالم الغربي المتطور، وحلول الاستعمار على معظم البلاد الإسلامية واقترانه بالغزو الفكري والاقتصادي والعسكري والتربوي في عقر دار المسلمين أدى إلى الجمود والتأخر في شتى مجالات الحياة ومن بينها المعاملات الفقهية الإسلامية أمام التطور في التجارة والنشاط الاقتصادي وتسرب البديل من الأنظمة الغربية إلى البلاد الإسلامية وظهور المؤسسات المالية الربوية كعصب للإقتصاد ومسِّير للعجلة التنموية وظهورها في شكلها الأول كالبنوك الربوية في البلاد الغربية وذلك قبل أكثر من قرن ونصف وتقوم هذه البنوك على الربا والمعاملات المحرمة شرعا، فكان نشاطها محدودا والتعامل معها بحذر وقلق ولم تسهم فعليا بحل معظلات البلاد الإسلامية، والبنوك التجارية في البلاد الإسلامية كانت مجرد تقليد أو فروع للبنوك التجارية الربوية في الغرب.
وثار العلماء والفقهاء على شيوع الربا وتطور الأمر منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين للبحث عن الهوية الإسلامية أولا ثم التفكير في الحل والبديل لمشكلات المجتمعات الإسلامية ثانيا.