المطلب الأول: حكم تكوين الاحتياطي
إن من بين المفاهيم الاقتصادية والمستجدات مصطلح الاحتياطات والذي لم يعرف قديما ولم يستعمله الفقهاء القدامى، لذلك لإيجاد التخريج الفقهي للاحتياطات وجب التقليب في ما ورد في جبر الخسائر واقتطاع جزء من مال الشركة لمواجهة المخاطر المستقبلية، يجد الباحث أمامه باب ما ورد في عمارة الوقف ومرمته على أن فيه شبها كبيرا مع ما تفعله الشركات بإقتطاع جزء من أرباحها لحماية رأس مالها وأصولها والمحافظة على مستوى مقبول من الأرباح حيث نجد أن اتفاق الفقهاء على أول واجب يقوم به المتولي هو عمارة الوقف، سواء شرط ذلك الواقف أم لا [1] . قال الإمام النووي: (وظيفة المتولي العمارة، والإجارة، وتحصيل الغلة، وقسمتها على المستحقين، وحفظ الأصول والغلات) [2] . وقال الطرابلسي (أول ما يفعله القيم في غلة الوقف البداءة بعمارته، وأجرة القوام وإن لم يشترطها) [3] ، ومما ذكرالماوردي أن (وظيفة الناظر: حفظ الوقف،
(1) 1 انظر: النووي، روضة الطالبين، ج 5، ص 348
(2) 2 نفس المرجع ص 348.
(3) الطربلسي، الإسعاف، ص 60.