الربا [1] . ... ولاشك أن العلاقة بين البنكين أو بين البنك الإسلامي والبيئة المفروضة عليه ليس بالضرورة إلغاء الزائد من رأس المال عدم التعامل بالرباء فحسب، وإنما التعامل مع الواقع المعاصر بما تقتضيه القضايا المستجدة وذلك دون المساس بأي محدد وأساس من أسس الشريعة الإسلامية، حيث أن من المعروف أن حركة البنك الإسلامي تخضع في ممارسة نشاطاتها لأوعية تنظيمية مستوحاة تمامًا من هياكل المؤسسات الربوية دون إحداث فحوصات عميقة للفرق الجوهري بين الاتجاهين.
ومن هنا فإنه ينبغي ولو بشكل تدريجي الأخذ بقاعدة التغيير الجوهري وإعادة ترتيب أوضاع الشركة المصرفية الإسلامية والمؤسسة الشرعية اللاربوية وفق رؤى وأطر وهياكل جديدة تتناسب مع طبيعة الطرح التكاملي والشمولي لمنهج الإسلام [2] .
يعود منشأ الاختلال لواقع العلاقة المتبادلة بين البنك المركزي والبنك الإسلامي إلى عدم وجود صياغة شرعية ملاءمة لطبيعة عمل الجهاز المصرفي الإسلامي. فالتشريعات القانونية السائدة لا تفصل في مبدأ الرقابة بين بنك إسلامي وآخر غير إسلامي، مما ينتج عن ذلك إخضاع عمليات الجهاز المصرفي الإسلامي لنفس الإجراءات القانونية مع عدم تجانسها وتباينها الواضح مقارنة بالبنوك الأخرى.
(1) قيلي، بابكر محي الدين: علاقة البنك المركزي بالبنوك الإسلامية، (المال والاقتصاد، العدد الثالث، 1986 م) .ص 16.
(2) الخليفة، محمد عثمان:"الأنموذج المصرفي في السودان بين المؤسسة اللاربوية والمؤسسة الإسلامية المتكاملة"، مجلة أبحاث الإيمان، السنة الثانية: العدد الثاني، 1996 م. ص 56 - 57.