فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 148

فالبنوك بوجه عام إما أن تكون تجارية أو غير تجارية، والبنوك التجارية تساهم في إعادة تدوير الأموال وسرعة تسييلها أكثر من البنوك غير التجارية، لأنها تعتمد بالدرجة الأولى على الودائع تحت الطلب المسحوبة بشيك، وودائع أخرى قصيرة الأجل، ولاشك أن هذه الآلية تؤثر على القاعدة النقدية وعرض النقود مما يدخل مباشرة في إطار أهداف البنك المركزي الرامية لضبط عرض النقد وسياسات الائتمان، وخلافا لذلك فإن البنوك الإسلامية لا تعتبر تجارية بالمعنى الشائع حيث لم تباشر عملياتها المصرفية وفق الأساليب المعتمدة من البنوك التجارية، ولذلك لا تؤثر بنفس الدرجة على العرض النقدي [1] .

وفي إطار العلاقة غير المتكافئة في فرض التشريعات القانونية بين البنوك العاملة مجتمعة، فإنه ينبغي إعادة البنك الإسلامي وفق أسس أخرى غير تجارية، لأن البنك الإسلامي يقوم بكافة العمليات المتخصصة في المجالات الاستثمارية مثل الزراعة (المزارعة) و المساقاة والصناعة (الإستصناع) و المقاولات والتنمية وغيرها، ومن شأن إحداث أية تغييرات جوهرية للرقابة القانونية المفروضة على سياسات المصرف الإسلامي أن تحد من نسب الحد الأدنى للاحتياطي، أو تعيد تكييف هذه النسب بناء على نفس المتطلبات التشريعية التي تهدف إلى حماية ودائع الأفراد، وذلك أن مجال نشاط البنك الإسلامي لا يقوم على استقبال الودائع من الأفراد و توظيفها على أساس مبادلة النقد كما هو الحال بالنسبة للبنوك التجارية، وإنما استثمار هذه الودائع وتحملها لمخاطر الاستثمار بين المودع والبنك الإسلامي واشتراك الطرفين في نتائج الربح والخسارة.

(1) إسماعيل حسن , علاقة البنك المركزي بالبنوك الإسلامية , الاقتصاد الإسلامي , العدد 46 , دبي , رمضان 1405 هـ مايو 1985 م. ص 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت