فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 139

النسخ في الاصطلاح له تعريفات شتى لدى علماء الأصول، ومدار هذه التعريفات لا يبعد كثيرًا عن المعاني التي ذكرها أهل اللغة، ولكن بصورة أدق وأشمل، تتناسب مع الناحية الأصولية. ونذكر طرفًا من هذه التعريفات على النحو التالي:

التعريف الأول: أن النسخ هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه [1] . وهذا تعريف القاضي أبي بكر، وارتضاه حجة الإسلام الغزالي.

ويلاحظ في هذا التعريف أنه آثر لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم، ومع ذلك لم يسلم هذا التعريف من اعتراضات عليه، أوردها الإمام الرازي في المحصول وناقشها [2] .

التعريف الثاني: أن النسخ هو خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطابٍ شرعي سابق. وهذا التعريف للإمام الآمدي متجنبًا للمآخذ التي أخذها على تعريفات غيره للنسخ [3] .

التعريف الثالث: أن النسخ هو رفع حكم متقدم بمتأخر. أو أنه رفع حكم شرعي، بدليل شرعي، متأخر عنه [4] . وهذا تعريف الإمام السخاوي وقد قال: إنه أجود ما قيل فيه.

(1) المستصفى للغزالي: ج 2 ص 235، المحصول للرازي: ج 3 ص 282.

(2) المرجع نفسه: 3/ 282 - 287 بتوسعٍ.

(3) الإحكام في أصول الأحكام:3/ 134 بتصرفٍ يسير.

(4) اليواقيت والدرر:1/ 466، رسوم التحديث في علوم الحديث:1/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت