الذي تقتضيه الطبيعة البشرية كالقيام والقعود، والأكل والشرب، والنوم والسهر، فهذا لم يفعله صلى الله عليه وسلم للتشريع والتأسي بل كان يفعله أيضا قبل البعثة لأن هذه الأفعال كلها من متطلبات الحياة البشرية، فلا يقول أحد: أقوم وأقعد تقربا إلى الله، واقتداءا بنبيه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] . والكلام هنا في الآية كان موجها للنبي حيث فسر البيضاوي"أنا بشر"يعني:"لست ملكًا ولا جنيًا" [3] ، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم زيادة على أنه نبي فهو إنسان عادي يقوم بما يقوم به باقي الناس. وقال عليه الصلاة وسلام:"ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" [4] .
(1) . مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة - بتصرف - باب أفعاله صلى الله عليه وسلم ج 1 ص 86
(2) . سورة فصلت الآية 6
(3) . تفسير البيضاوي ج 5 ص 137
(4) .هذا جزء من حديث طويل، وفيه قصة شك النبي - عليه السلام - في الصلاة، والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري: في باب التوجه نحو القبلة حيث كان، من أبواب القبلة في صحيحه، ج 1 ص 156، برقم (392) ، ومسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، 1 ج ص 400، برقم (572) .