وهذا النوع أمر من الله تعالى لرسوله بالنسخ فيكون الله تعالى هو الآمر به والرسول هو الناسخ له فصار ذلك نسخ السنة بالكتاب [1] .
ومثاله: نسخ التوجه إلى قبلة بيت المقدس، الذي كان ثابتا بالسنة بقوله تعالى في (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [2] ونسخ وجوب صيام يوم عاشوراء الثابت بالسنة، بصوم رمضان في قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [3] .
يتم هذا الأمر من الله تعالى حيث يوحي إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بما يخفيه عن أمته، فإذا أراد نسخ ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم أعلمه به حتى يظهر نسخه ثم يرد الكتاب بنسخه تأكيدا لنسخ رسوله صلى الله عليه وسلم.
فصار ذلك نسخ السنة بالسنة [4] .
ومثال ذلك نسخ جواز نكاح المتعة، الذي كان جائزا أولا، ثم نسخ فيما بعد، فعن إياس بن سلمة عن أبيه، قال:"رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثم نهى عنها" [5] .
(1) .الحاوي ج 16 ص 79
(2) سورة البقرة: الآية (144) .
(3) سورة البقرة: الآية (185) .
(4) . الحاوي ج 16 ص 79.
(5) رواه مسلم في كتاب النكاح، باب: باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة برقم 1405.