وفي تجويز نسخ الكتاب بالسنة رفع هذا الحكم، لان العمل بالناسخ يكون، فإذا كان الناسخ من السنة لا يكون العمل به عملا بالمنزِّل [1] .
هذا .. وقد ناقش أصحاب كل رأي ما استدل به الآخر، مناقشات طويلة، لا مجال لذكرها هنا، ولكن يمكن القول باختيار الرأي الأول أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وذلك لما يلي:
1.قوة أدلة القائلين بذلك.
2.وقوع نسخ القرآن بالسنة المتواترة فعلا، كما ورد بالأمثلة السابقة، كما في الوصية، وجلد الزانية وغيرها من الأمثلة.
3.أن نسخ القرآن الكريم بالسنة المتواترة لا يتعارض مع مكانة القرآن، لأن السنة هي الأصل الثاني من أصول التشريع، وعلاقتها بالقرآن معروفة.
مدخل: العلماء في هذه المسألة مختلفون في محل النزاع فيها، فجمهورهم كالإمام الرازي وصاحب الحاصل وصاحب التحصيل والآمدي، ذهبوا إلى أن محل النزاع هو الجواز السمعي، أي الوقوع، وأما الجواز العقلي فمتفق عليه، بمعنى أن الكل متفق على أنه يجوز عقلا نسخ المتواتر بالآحاد.
(1) أصول السرخسي:2/ 67.