وإنما وقع الخلاف بينهم في ثلاثة مسائل هي: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة المتواتر بالآحاد، ونبين آراء الأصوليين في هذه المسائل على النحو التالي:
للعلماء قولان في نسخ الكتاب بالسنة المتواترة:
القول الأول: أنه يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة:
وهو قول جمهور العلماء [1] .
ومن نصوصهم في ذلك:
ما قاله السبكي: وأما نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب فالجمهور على جوازه ووقوعه وذهب ابن سريح كما نقل القاضي عنه في مختصر التقريب إلى جائز ولكن لم يرد [2] .
القول الثاني: أنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، ولا ينسخ الكتاب إلا كتاب مثله.
وهو قول الإمام الشافعي رضي الله عنه، حيث قال: وفي قوله {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [3] بيان ما وصفت من أنه لا ينسخُ كتابَ الله إلا كتابه،
(1) المحصول للرازي:3/ 519، البرهان في أصول الفقه، للجويني:2/ 815، الإبهاج في شرح المنهاج، للسبكي:2/ 247
(2) الإبهاج في شرح المنهاج، للسبكي:2/ 247.
(3) سورة يونس: الآية (15) .