كما كان المبتدئ لفرضه، فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحدٍ من خلقه [1] .
قال الآمدي: قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه [2] .
الأدلة:
استدل الجمهور على جواز وقوع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة بما يلي:
-قول الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [3] . فإن المراد بيان حكم غير متلو في الكتاب مكان حكم آخر، وهو متلو على وجه يتبين به مدة بقاء الحكم الأول وثبوت حكم الثاني، والنسخ ليس إلا هذا [4] .
-أوجب الله تعالى الوصية للوالدين والأقربين بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [5] ثم نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث) .
(1) الرسالة للشافعي ص 107.
(2) الإحكام في أصول الأحكام 3/ 165.
(3) . سورة النحل الآية 44
(4) أصول السرخسي:2/ 72.
(5) سورة البقرة: الآية (180) .