فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن" [1] . وجملة «عشر رضعات معلومات يحرمن» ليس لها وجود في المصحف حتى تتلى، وليس العمل بما تفيده من الحكم باقيًا، وإذن يثبت وقوع نسخ التلاوة والحكم جميعا، وإذا ثبت وقوعه ثبت جوازه، لأن الوقوع أدل دليل على الجواز [2] ."
الوجه الثاني: نسخ الحكم وبقاء التلاوة:
وهذا القسم هو الذي اهتم به العلماء، وألفت فيه الكتب، وذكر المؤلفون فيه الآيات المتعددة. مثال على ذلك قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [3] . فهذه الآية لازالت بين دفتي المصحف الكريم إلى يوم الدين لكنها منسوخة الحكم بالآية التالية: قال تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [4] .
الوجه الثالث: نسخ التلاوة وبقاء الحكم:
(1) رواه مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، برقم (1452) .
(2) . مناهل العرفان في علوم القرآن باب أنواع النسخ في القرآن لمحمد عبد العظيم الزرقاني (المتوفى: 1367 هـ) الطبعة الثالثة ج 2 ص 214
(3) . سورة البقرة الآية 180
(4) . سورة النساء الآية 4