فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 139

قال ابن عبد البر:"وقد أمر الله عز و جل بطاعته أي: الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه أمرا مطلقا مجملا، لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ."

قال عبد الرحمن بن مهدي:"الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني: ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله» [1] . وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه. وقد عارض هذا الحديث قوم، من أهل العلم وقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفًا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال".

وقال ابن القيم بعد أن ذكر أقسام السنة مع القرآن:"فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته. وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله؛ بل امتثال لما أمر الله به من طاعة"

(1) . أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ج 12/ص 316 ح 13224، وفي لفظ عند البزار (( إذا حدثتم عنى حديثا يوافقُ الحقَّ فأنا قلتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت